تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بأن كان غائبا ، ولم يكن في يده ، ولا في يد وكيله ( 14 ) .
شرح
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الاستدلال بالنصوص المذكورة للمذهب المشهور ، وهو اعتبار وقوع الحول بتمامه بعد البلوغ والعقل - كما أشرنا إليه سابقا ، وأرجأنا الكلام فيه إلى البحث الّذي نحن فيه - ممّا لا وجه له أصلا . وذلك : لما عرفت : من أنّ التمكن المستفاد اعتباره من النصوص المذكورة ، إنّما هو عبارة عن الاستيلاء الخارجيّ على المال وكونه تحت يده خارجا ، ومثل هذا التمكّن مفروض في مورد الصبيّ قبل البلوغ ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه هل يعتبر التمكّن من التصرّف بالمعنى المختار في تمام الحول - فيما يعتبر فيه ذلك - أو يكفي تحقّقه عند حلول الحول - كما اخترناه في البلوغ والعقل - فيه كلام يأتي إن شاء اللّه تعالى عند التعرّض لاعتبار الحول ، فانتظر . ( 14 ) الصحيح في المقام هو أن يفصّل في الوكيل بين ما يكون يده على المال واستيلائه عليه بمنزلة يد الموكّل واستيلائه عليه ، كما إذا كان وكيلا في إبقاء المال عنده - كما في الودعيّ - أو وكيلا مطلقا ، له أن يتصرّف في المال كيف شاء ، أو كان وكيلا في جهة خاصّة ، وكان الموكّل متمكّنا من عزله أو أمره بصرف المال في
هامش
النّذر في الفرض المذكور . وكأنّه لأجل أن النّذر لا يوجب حقّا للغير كما لا يوجب الملكيّة له ، فلا قصور - إذن - في الملكيّة حتى بمنع ذلك من وجوب الزكاة . نعم ، إذا كان النذر من قبيل نذر النتيجة كان ذلك موجبا لخروج المال المنذور عن ملك الناذر ، وصيرورته ملكا للمنذور له ، كما هو الحال في النذر للمشاهد المشرّفة ونحوها ، فلا تجب الزكاة حينئذ ، إلّا أنّ ذلك خارج عن كلام المصنّف قدّس سرّه .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 156 | السيد محمد الروحاني