. . . . . . . . . .
شرح
منه عدم كون التمكّن في تمام الحول علّة تامة ، لفرض اعتبار القدرة على التسليم ، زائدا على ذلك ، في آخر الحول ، مع أنّه خلاف المفروض ، كما عرفت .
وعلى الجملة : الاستدلال المذكور مبنيّ على مقدّمتين : الأولى أنّ المستفاد من النصوص إنّما هو كون التمكن في تمام الحول علّة تامة لوجوب الزكاة . الثانية اعتبار القدرة على التسليم في آخر الحول قطعا ، ونتيجة هاتين المقدّمتين إنّما هي :
كون التمكّن المفروض علّة تامّة ، هو التمكّن بهذا المعنى ، وإلّا خرج عن كونه علّة تامّة ، وهو خلاف الفرض . هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه ، لعلّه بتوضيح منّا .
وقد أورد عليه الفقيه المحقق الهمداني قدّس سرّه « 1 » أوّلا : أنّ مراد الأصحاب قدّس سرّهم من التمكّن إنّما هو سلطنة المالك وبقاء المال تحت يده واختياره ، احترازا عن المال الخارج عن يده أو يد وكيله ، كالمسروق والمغصوب ونحوهما ، فحمل معاقد الإجماعات على ما أفاده قدّس سرّه ممّا لا مجال له . كما أنّ المستفاد من النصوص المتقدّمة ، ليس هو إلّا اعتبار استيلاء المالك وبقاء المال تحت يده ، من دون أن يكون مفادها كون ذلك علّة تامة لوجوب الزكاة ، ولذلك لا تنافى بينها وبين ما دلّ على اعتبار سائر الشروط ، كالبلوغ حدّ النصاب ، وكون المال من الأجناس التسعة الآتية . . . ، وعليه ، فالمقدّمة الأولى غير سليمة عن الخلل .
وثانيا : أنّه مع التسليم بالمقدّمة الأولى ، للمناقشة في الثّانية مجال واسع ، إذ لا دليل على اعتبار التمكّن بالمعنى المذكور في آخر الحول ، ولذلك لا ينبغي الإشكال في وجوب الزكاة ، في ما لو نذر عدم التصرّف في المال المذكور إلى ما بعد حلول الحول ، أو أمره بذلك من تجب عليه اطاعته ، فان التمكّن بهذا المعنى - مع قطع النظر عن دليل وجوب الزكاة - غير متحقّق ، غير انّه بلحاظ دليل
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 : ص 12 ، ط إيران الحجريّة .