. . . . . . . . . .
شرح
الضيف نفسه مثلا ، لمنافاته للمروّة ، وهذا لا ينافي كون التصرّف فيه مباحا له شرعا ، من جهة كونه مالكا .
وعلى الجملة : لا ينبغي الإشكال في إمكان كون المولى ممنوعا من التصرّف في بعض أمواله بحسب الموازين الأخلاقيّة الموجودة لدى العرف ، وأنّ هذا لا ينافي كونه مالكا للمال المذكور أصلا ، وحينئذ فإن حملنا عدم الوصول في الصحيحة على هذا المعنى ، كان المستفاد منها : هو عدم ثبوت الزكاة على السيّد في فرض القول بعدم ملكيّة العبد ، وأمّا إذا حملناه على كون ماله بعيدا عنه ، بحيث لا يكون في متناول يده ، فهي لا تدل على عدم ثبوتها فيما إذا كان المال قريبا منه ، كما هو ظاهر .
ومن هنا يظهر وجه التأويل في الوجه الثالث ، فإنّ الوجه الاعتباريّ لا قيمة له في قبال الإجماع القطعيّ ، فلا بد من تأويله بما تقدّم . ولأجل ذلك استوجه صاحب « الجواهر » قدّس سرّه المذهب المشهور « 1 » .
أقول : يمكن منع الإجماع المذكور صغرويا ، فإنّ ثبوته على نحو يشمل المقام ، بحيث يكون لمعقده إطلاق بالإضافة إليه ، في محلّ المنع ، وعلى فرض التسليم به ، فالكبرى ممنوعة ، فإنّه غير واجد لملاك الحجيّة ، وهو الكشف عن قول المعصوم عليه السّلام ، فإنّ بعض القائلين بالمذهب المشهور استدلّوا لما ذهبوا إليه ببعض الوجوه الاعتباريّة ، كما في « مصباح الفقيه « 2 » » للمحقق الهمداني قدّس سرّه وغيره « 3 » .
والاحتمال استناد الكلّ - أو الجلّ - إلى ذلك ، أو ما يشبهه ، مجال واسع ، ومعه لا يحتمل أن يكون الإجماع المذكور إجماعا تعبديّا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 33 ، ط النجف الأشرف .
( 2 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 : ص 7 ، ط إيران الحجريّة .
( 3 ) - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : رسالة الزكاة ، ص 415 ، ط إيران الحجريّة .