تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
الحكم الوضعيّ ، وجعل ما دلّ على اعتبار البلوغ ناظرا إليه . وأمّا ما دلّ على اعتبار الحول فهو متكفّل ببيان فعليّة هذا الحكم الاقتضائي أو الوضعيّ ، وهذا كله فرض في فرض . فإنّ أصل ثبوت الحكم الاقتضائيّ فرض محض ، ثم فرض أحد الدليلين ناظرا إلى الحكم الاقتضائي ، والآخر إلى الحكم الفعليّ فرض آخر ، حيث أنّه لا دليل لنا على الفرض الأوّل ، كما لا دليل على جعل أحدهما ناظرا إلى الحكم الوضعيّ والآخر إلى الحكم الفعليّ ، كما أنّه لا وجه لجعل الطائفة الأولى ناظرة إلى الحكم الوضعيّ دون ما عداها ، بعد كون الأدلّة على نسق واحد ، كما لا يخفى ذلك على المتأمّل . وهناك تقريب ثالث يستدلّ به « 1 » للمذهب المشهور ، وهو تقييد المال ، المفروض كونه موضوعا في الطائفة الأولى لوجوب الزكاة ، بجميع الشرائط بما في ذلك البلوغ ، ولكن ما عدا حولان الحول ، وحينئذ فيكون مقتضى ما دلّ على اعتبار الحول دالّا على فعليّة وجوب الزكاة في المال الواجد لجميع الشرائط بحولان الحول . والمناقشة فيه ظاهرة ، إذ لا دليل على تأخّر دليل اعتبار الحول عن سائر أدلّة الشرائط ، كما لا يخفى . وأمّا الاحتمال الثاني ، فالّذي يمكن أن يقال في تقريبه هو أنّ ما دلّ على اعتبار الحول في ثبوت الزكاة ، مشتمل على خصوصيّة تقتضي اعتبار حلول الحول بعد البلوغ ، بأن يكون البلوغ مقدّما على حلول الحول . بيان ذلك : إنّ ما دلّ على اعتبار البلوغ في الزكاة على قسمين : قسم لم يتكفّل إلّا ببيان الحكم السلبيّ ، وهو نفي الزكاة عن مال اليتيم ، وهو الكثير ، كقوله عليه السّلام : « ليس في مال اليتيم
هامش
( 1 ) - النراقي ، ملّا أحمد : مستند الشيعة ، ج 2 : ص 5 ، ط إيران الحجريّة . وقد مرّت الإشارة إلى كلامه قدّس سرّه في صفحة 130 .