. . . . . . . . . .
شرح
اقتضاء ثبوت الزكاة . والطائفة الثالثة تكون مقيّدة لمفاد الطائفة الأولى ، فيكون المستفاد من الجمع بين الطائفتين : أنّ الحكم الاقتضائي غير متحقّق في مطلق الأموال ، بل في خصوص مال البالغ ، فالّذي فيه اقتضاء ذلك إنّما هو خصوص مال البالغ . وحينئذ فتكون الطائفة الثانية مسوقة لبيان فعلية الحكم الاقتضائي ، المذكور بتحقق الحول ، ونتيجة ذلك : اعتبار مبدأ حول التملّك من حين البلوغ ، فإنّ ما دلّ على اعتبار الحول إنّما يدلّ على فعليّة الحكم الاقتضائي بتحقق الحول ، وقد فرضنا أنّ ذلك ليس بثابت إلّا في خصوص مال البالغ ، كما هو ظاهر .
وإن شئت قلت : إنّ الطائفة الأولى متكلفة ببيان الحكم الوضعيّ ، والطائفة الثانية دالّة على فعليّة ذلك الحكم بتحقق الحول . وأمّا الثالثة فتكون ناظرة إلى الطائفة الأولى ، وأنّ الحكم الوضعيّ ثابت في خصوص مال البالغ . ولعلّ كلام الفقيه المحقق الهمداني قدّس سرّه في « مصباح الفقيه « 1 » » ناظر إلى التقريب الأوّل . وكيف كان ، فالاستدلال بالروايات المذكورة للمذهب المشهور مبنيّ على كونها مقيّدة لما دلّ على ثبوت الزكاة ، قبل تقيّدها بما دلّ على اعتبار الحول ، كما نبّه على ذلك شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه في « رسالة الزّكاة » ، حيث قال : « ثم إنّ ظاهر أخبار المسألة ، مثل قوله عليه السّلام : « ليس على مال اليتيم زكاة » هو عدم تعلّق الزكاة بهذا العنوان ، فلا يجري في الحول ما دام كونه مال اليتيم ، نظير قوله عليه السّلام : « ليس على المال الغائب صدقة . . . « 2 » » .
أقول : المحتمل بدوا في المقام - بحسب مقام الثبوت - أمور ثلاث : الأوّل أن يكون مبدأ الحول من حين البلوغ ، فيعتبر في ثبوت الزكاة مضيّ حول التملّك
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 3 ، ط إيران الحجريّة .
( 2 ) - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : رسالة الزكاة ، ص 410 ، ط إيران الحجريّة .