. . . . . . . . . .
شرح
على مال البالغ ، وهذا هو المذهب المشهور . الثاني اعتبار تقدّم البلوغ على حلول الحول ، بمعنى أنّه يحول الحول عليه في حال بلوغه ، وإن لم يكن تمام الحول واقعا بعد البلوغ . وهو ما ذهب إليه الفاضل السبزواري قدّس سرّه في « الذخيرة « 1 » » . الثالث أن يكون المعتبر في ثبوتها الحول والبلوغ معا ، بمعنى أنّها لا تثبت إلّا عند هذين الشرطين مثلا ، سواء كان البلوغ مقدّما على حلول الحول ، أم كان حلول الحول مقدّما عليه ، فضلا عن اعتبار وقوع الحول بتمامه بعد البلوغ . وهذا ممّا لم يحتمله أحد من الأعلام في المقام . هذا كلّه بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الإثبات ، فالّذي تساعده الأدلّة - بالنظر البدوي - هو الوجه الأخير ، فإن الأدلّة في المقام - كما عرفت - على طوائف ثلاث : إحداها ما تدلّ على ثبوت الزكاة بنحو الإطلاق ، والطائفتان الأخيرتان إحداهما تدلّ على تقييد ذلك بالبلوغ ، كما تدلّ الأخرى منهما على التقييد بحلول الحول ، وكلا التقييدين بالإضافة إلى الدليل المطلق في عرض واحد ، فلا وجه لأن يلاحظ تقييده بأحدهما في مرحلة سابقة على التقييد بالآخر . وعليه ، فلا يستفاد إلّا اعتبار تحقق الشرطين ، وهما : البلوغ والحول ، في ثبوتها ، من دون ثبوت اعتبار تقدّم أحدهما على الآخر ، كما هو ظاهر . إلّا أنّ هذا ممّا لا يمكن الأخذ به ، نظرا إلى أنّ المتسالم عليه هو خلافه ، حتّى إنّه لم يحتمله أحد ، كما أشرنا إليه . فيبقى الاحتمالان الآخران . أمّا الاحتمال الأوّل ، وهو المذهب المشهور ، فاستفادته من الأدلّة في غاية الإشكال ، إذ قد عرفت آنفا : ابتناء الاستدلال للمذهب المشهور على افتراض ما دلّ على أصل ثبوت الزكاة متكفّلا ببيان الحكم الاقتضائي ، أو
هامش
( 1 ) - السبزواري ، محمّد باقر : ذخيرة المعاد ، ص 421 ، ط إيران الحجريّة .