. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الاحتمال الثالث ، فهو في نفسه قريب جدا ، فإنّ إرادة رأس الحول من الموصول في الموردين ممّا لا تحتاج إلى أيّة عناية زائدة ، كما لا يخفى . ويكون الاستدلال بالرواية للمذهب المشهور إنّما هو بالفقرة الثانية ، وهو قوله عليه السّلام : « ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك . . . » ، بتقريب : أنّه دالّ على نفي الزكاة بالحول المستقبل ، ما دام لم يدرك تمام السنة المستقبلة ، أي إنّه قبل تمام السنة الآتية لا تثبت الزّكاة في حقّه ، وإنّما تثبت بعد إدراك تمامها ، فيكون المفعول ل « يدرك » هو تمام السنة ، وما أشبه ذلك ، وحينئذ فيدلّ على أنّ الزكاة إنّما تثبت بالحول الّذي مبدؤه من حين البلوغ ، وذلك لنفيه عليه السّلام الزكاة بعد البلوغ ، قبل إدراك تمام السنة المستقبلة ، كما هو ظاهر .
غير أنّ الّذي يمنعنا عن الاستدلال بها للمذهب المشهور إنّما هو الاحتمال الرابع ، فإنّها - على هذا الاحتمال - تكون أجنبيّة عن المقام ، فإنّه إذا كان المراد بالموصول الغلّات ، كان مفادها حينئذ إنّما هو نفي الزكاة عن الماضية منها ، اي الّتي صرفها المالك ببيع ، أو أكل ، ونحو ذلك . ونفيها أيضا عن المستقبلة قبل إدراكها ، أي قبل أن تصل الغلّة إلى حدّ الكمال الّذي هو زمان الثبوت ، فيكون المراد بالإدراك حينئذ هو بلوغ الغلّة الحدّ الّذي يثبت به الزكاة ، فيكون أجنبيّا عن إدراك الحول المعتبر في خصوص النقدين ، كما لا يخفى .
ثم إنّ الاحتمال الثالث لقربه - كما أشرنا إليه آنفا - كان له التقدّم على الاحتمال الأخير ، لولا أنّ الرواية رويت في « الكافي » بصورة أخرى ، وبينهما شيء من التفاوت ، فقد رواها الكليني قدّس سرّه في « الكافي » باسناده إلى عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ليس على مال اليتيم زكاة ، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة ،
و