. . . . . . . . . .
شرح
لدلالة الرواية - حينئذ على عدم وجوب الزكاة للسنوات الكاملة الماضية ، وليس هذا محلّ الكلام ، ضعيف في نفسه ، نظرا إلى أنّ الظاهر هو وحدة المراد من الموصول في المقامين ، فإذا أريد به في قوله : « لما مضى . . . » السنة الكاملة ، كان هو المراد أيضا من قوله : « ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك . . . » مع أنّه فاسد قطعا ، إذ لا يحتمل عدم ثبوت الزكاة في حقّه بالإضافة إلى السنة المستقبلة . والحاصل ، أنّ مفاد الرواية يكون هو : عدم ثبوت الزكاة عليه بعد البلوغ للسنة الكاملة المستقبلة ، كما لم تثبت عليه بالإضافة إلى السنة الكاملة ، الماضية ، مع أن هذا لا يمكن لأحد الالتزام به كما ولم يلتزم به - أيضا - أحد .
وأمّا الاحتمال الثاني ، فهو مبنيّ على أنّ إرادة خصوص السنة الكاملة من الموصول في « لما مضى . . . » إذا كانت غير معقولة لما تقدم ، فلا محالة لا بدّ من إرادة الأعمّ منها ومن الناقص عن الحول بقليل ، فإن إرادة الأعمّ معقولة ، كما لا يخفى .
وحينئذ فيتمّ الاستدلال بها للمذهب المشهور ، فإنّه إذا لم تثبت الزكاة بالحول الناقص الماضي ، المستلزم لاعتبار وقوع تمام الحول في حال البلوغ ، فلا محالة يكون مقتضاه هو اعتبار وقوع تمام الحول بعد البلوغ ، لا مجرّد وقوع الحول بعده ، كما هو ظاهر .
إلّا أنّ الأخذ بهذا الاحتمال موقوف على عناية زائدة ، نظرا إلى أنّ أخذ الموصول كناية عن الأعمّ من الحول التام والناقص بمقدار قليل ، أمر يحتاج إلى عناية زايدة ، فلا يمكننا المصير إليه إلّا بدليل . نعم ، على هذا لا يأتي الإشكال المتقدّم ، إذ لا مانع من إرادة الأعمّ أيضا من الموصول في قوله عليه السّلام : « لما يستقبل . . . » فإنّه حينئذ يكون دالّا على نفي الزكاة عن الحول المستقبل قبل إدراكه ، فالنفي يكون مغيّا لا محالة بإدراك الحول الكامل بعد البلوغ ، كما لا يخفى .