. . . . . . . . . .
شرح
المحض ، فلا إشكال في أنّ حديث الرفع ممّا يوجب اختصاصها بغير الصغير ، كسائر الأحكام التكليفيّة ، كما هو ظاهر . وأمّا بناء على أنّ الثابت فيه إنّما هو الحكم الوضعيّ وإن استتبع ذلك تكليفا - كما هو المختار - على ما مرّ بيانه ، فالحديث المذكور ممّا لا أثر له حينئذ أصلا . وذلك لأنّ المرفوع بحديث الرفع إنّما هو الأحكام الإلزاميّة ، فإنّ الرفع في مقابل الوضع ، الخاص بالحكم الإلزاميّ ، دون مطلق الأحكام المتعلّقة بفعل الشخص ، أو ما يكون موضوعها هو الفعل . وبكلمة أخرى : كلّ حكم إلزاميّ ، وضعا كان أم تكليفا ، كان متعلّقا بفعل أم كان موضوعه هو الفعل ، فذلك مرفوع بالحديث المذكور . والوجه في اختصاص ذلك بالفعل هو : أنّ اختصاص الصبيّ - مثلا - بالرفع يقتضي - بمناسبة الحكم والموضوع - أن يكون المرفوع الأحكام المترتبة على فعله ، فإنّ المناسبة المذكورة تقتضي كون الحكم المذكور ناشئا عن جهة فارقة بين الصبيّ وغيره ، والمائز بينه وبين غيره إنّما هو في خصوص أفعاله ، من حيث ضعف الإرادة في المباشر للفعل في الصبيّ وقوّتها في غيره ، وأمّا في غير الأفعال فلا مائز هناك بين الصبيّ وبين غيره ، فإنّ الحكم المترتب على موضوع خارجيّ ، كثبوت الزكاة - مثلا - المترتّب على بلوغ المال حدّ النصاب ، الّذي لا يفترق فيه الصبيّ عن غيره ، لا معنى لارتفاعه عن الصبيّ من جهة صباوته ، بعد إن لم تكن الصباوة موجبة للفرق من هذه الجهة أصلا .
وحاصل الكلام ، أنّ قوله عليه السّلام ما مضمونه : « رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم . . . » ظاهر في أنّ للصّباوة دخلا في الحكم المذكور . ومن البيّن جدّا : إنّ ما يمتاز به الصبيّ عن غيره إنّما هو في أفعاله ، وحينئذ فبمقتضى ذلك نحكم باختصاصه بالإلزام المتعلق بالفعل ، أو المترتب على الفعل ترتّب الحكم على