تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
الحكم ، وأمّا نفي المؤاخذة فنرجع فيه إلى قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » ، كما هو ظاهر . وعلى الجملة : الغرض إنّما هو إثبات عدم ثبوت الزكاة ، وعدم المؤاخذة على تركها ، والأوّل نثبته بالاستصحاب ، والثاني بقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » . ودعوى : أنّ المرجع إنّما هو البراءة الشرعيّة ، بلا حاجة إلى الرجوع إلى الاستصحاب المذكور فاسدة ، لا من جهة اختصاص حديث الرفع بالأحكام التكليفيّة الإلزاميّة ، وعدم عمومه بالإضافة إلى الأحكام الوضعيّة ، مع أنّ الحكم الثابت في باب الزكاة - على فرض الثبوت واقعا - إنّما هو الحكم الوضعيّ ، كما هو الحق على ما عرفته سابقا . وذلك لعدم اختصاصه بالأحكام التكليفيّة ، كما يشهد به ما في الرواية ، من « رفع ما استكرهوا عليه . . . » والكراهة رافعة للأحكام الوضعيّة ، بلا إشكال . بل الوجه في فساد الدعوى المذكورة هو : أنّ مساق الحديث المذكور - كما هو المعروف - مساق الامتنان على نوع الأمّة ، نظرا إلى أنّ نسبة الحاكم والشارع - وهو اللّه سبحانه وتعالى ، أو غيره - إلى العباد نسبة واحدة ، والامتنان على أحدهم دون الآخر مناف لذلك ، فلا محالة لا بدّ وأن يكون في الرفع امتنان على نوع الأمّة ، وبما أنّ رفع الزكاة في المقام ليس فيه أيّ امتنان على نوع الأمّة ، بعد كونه تضييعا لحقّ الفقراء ، وإن كان فيه امتنان بالإضافة إلى خصوص المالك ، فلا يمكن رفعها بالحديث المسوق للامتنان على النوع ، كما لا يخفى . المقام الثاني : الأصل بملاحظة الأدلّة العامّة أمّا الأصل اللفظيّ ، كأصالة العموم والإطلاق ، فهو غير متحقق بالنظر إلى الروايات الواردة في باب الزكاة ، وذلك لأنّ مساقها - كما يظهر بالتأمّل في