. . . . . . . . . .
شرح
المقدار الذي عثرنا عليه منها - مساق الخطابات الّتي يلقيها الوعّاظ ، لأجل الترغيب في الخير ، أو للزجر عن المنكر ، وليس فيها ما يكون دالا على تشريعها ، ومسوقا لبيان ثبوتها في الشريعة الاسلاميّة ابتداء . وعليه ، فلا مجال للتمسّك بإطلاقها بعد أن لم تكن مسوقة للبيان من هذه الجهة ، بل مسوقة لبيان ما يترتّب على الفعل من خير وصلاح ، ترغيبا لهم في ذلك ، وما على الترك من شر وفساد زجرا لهم عن ذلك ، كما أنّه لا عموم لها - أيضا - بالإضافة إلى هذه الجهة .
نعم ، لا بأس بإطلاق الآية الكريمة :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . . .« 1 » ، فإنّها سواء أكانت الآية في مقام تكليف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأخذ الزكاة ، أو أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيّاهم باعطاء الزكاة ، مطلقة بالإضافة إلى كون المأخوذ منه كبيرا أو صغيرا ، ونحو ذلك من الخصوصيّات ، وحينئذ فمقتضى الإطلاق المذكور ، هو ثبوت الزكاة في كلّ مورد ، إلّا ما دلّ الدليل فيه على انتفائها .
وربما يقال « 2 » : إنّ الآية المذكورة لا إطلاق لها بالإضافة إلى بعض الخصوصيّات ، كما إذا شككنا في ثبوت الزكاة في مال الصغير مثلا ، مع الغضّ عن حديث الرفع ، وعمّا دلّ على انتفائها في خصوص مال الصغير . وذلك : لأنّ الآية دلّت على أنّ الزكاة توجب تزكيتهم وتطهيرهم ، وهو كناية عن ما يوجب محو الذنوب والآثام ، وهذا ممّا يمنع عن الأخذ بإطلاقها في مورد الصغير ، لاختصاصها بمن يكون له ذنب وإثم ، والصبيّ ممّن لا ذنب له ولا إثم ، كما هو ظاهر .
ويندفع ذلك : بأنّه لا بدّ من حمل التطهير والتزكية - في الآية الكريمة - على
هامش
( 1 ) - التوبة ، 9 : 103 .
( 2 ) - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 12 : ص 19 ، ط النجف الأشرف .