. . . . . . . . . .
شرح
بعض الجهات الأخلاقيّة والأدبيّة ، ويشهد بذلك : أنّه لا ينبغي الإشكال في إطلاق الآية الكريمة بالإضافة إلى المعصومين عليه السّلام ، أو بالإضافة إلى البالغ في أوائل بلوغه الّذي لم يسبق منه ذنب أصلا ، حيث أنّ الزكاة ثابتة في أموال هؤلاء - بمقتضى إطلاقها - كما في أموال غيرهم ، مع أنّه لا ذنب لهم أيضا . وعلى الجملة :
لا بدّ من حمل الآية الكريمة على ما لا ينافي إطلاقها بالإضافة إلى الصغير .
والمتحصّل من ذلك كلّه : أنّ الأصل الأوّلي إنّما هو ثبوت الزكاة فيما عدا الموارد الخارجة بالدّليل ، خلافا للفقيه المحقق الهمداني قدّس سرّه « 1 » ، وغيره « 2 » ، ممّن جعل الأصل الأوّلي عدم ثبوتها إلّا فيما دلّ الدليل عليها . هذا بالإضافة إلى أدلّة تشريع الزكاة .
وأمّا المخرج عن الأصل المذكور ، ففي خصوص المقام - وهو اعتبار البلوغ في ثبوت الزكاة - فهو أحد أمرين :
الأوّل : ما دلّ على أنّه رفع القلم عن ثلاث : « عن الصبيّ حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ « 3 » » إلّا أنّ في كونه مخرجا عن حكم الأصل المتقدم تفصيلا ، وهو أنّه بناء على الالتزام في باب الزكاة بالحكم التكليفيّ
هامش
( 1 ) - قال قدّس سرّه في مسألة عدم وجوب الزكاة في المال الصّامت للمجنون ، ما لفظه : « فعمدة المستند لذلك : هو الأصل ، بعد قصور أدلّة الزكاة عن شمول مال المجنون . . . » ( الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 : ص 6 ، ط إيران الحجريّة ) . وقد تكرّر منه قدّس سرّه ذلك في تضاعيف مسائل الزكاة .
( 2 ) - - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ط النجف الأشرف ؛ النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 ، ط النجف الأشرف ؛ الأنصاري ، الشيخ مرتضى : رسالة الزكاة ، ط إيران الحجريّة ؛ النراقي ، أحمد : مستند الشيعة ، ج 2 : ص 4 ، ط إيران الحجريّة .
( 3 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 4 : مقدمة العبادات ، ح 10 .