تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّه - بعد ما عرفت ، من بطلان القول بالإشاعة أو الكلّي في المعيّن في المقام - يتردّد الأمر لا محالة بين سائر الوجوه المتقدمة ، الّتي تشترك في كون الحكم الوضعيّ المجعول إنّما هو الحقّ دون الملكيّة ، وإنّ كان هناك اختلاف بين بعضها وآخر في بعض الآثار ، فنقول : أمّا احتمال كون الحقّ الثابت في المقام من قبيل حق الغرماء المتعلّق بتركة الميّت ، فمدفوع : بأنّ المستفاد ممّا دلّ « 1 » في باب الزكاة على تقسيط التلف على الفريضة هو : أنّ الحق متعلق بجميع العين ، وهذا بخلاف الحق هناك ، فإنه متعلق بالمجموع ، ولذلك لو فرضنا أنّ التركة كانت أزيد من الدين ، وتلف منها ما يبقى بعد ذلك ما يكون وافيا بالدين ، لم يقسّط التلف حينئذ على الغريم أصلا ، فإنّ ثبوت هذا الحكم هناك كاشف عن الفرق بين الحقّين . مضافا إلى أنّ المستفاد من قوله تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ . . .« 2 » أنّ الدين مانع من انتقال التركة إلى الوارث ، والمقام ليس كذلك . وأمّا احتمال كونه من قبيل حق الرّهانة ، فيدفعه أوّلا - أنّ مرجع ذلك - كما أشرنا إليه سابقا - إلى تعلّق الحق بالكلّي في الذّمة ، وهذا ممّا ينافيه في المقام ما لعلّه هو صريح معتبرة البصريّ المتقدّمة « 3 » ، الدالّة على أنّ الساعي يتبع العين ، وأنّ للمشتري أن يؤدّي الزكاة من ماله ، ثم يرجع بها إلى البائع . إذ لو كانت ذمّة المالك مشغولة بالزكاة ، لم يكن وجه لأداء المشتري الزكاة من ماله ، بل كان
هامش
تماميّة الاستدلال المتقدّم ، وانّ التزمنا بصحّة الإسناد العنائي بالإضافة إلى نفس الجعل فرضا ، كما لا يخفى ، فتأمّل . ( 1 ) - مرّ في هامش صفحة 110 ما يرتبط بذلك فراجع . ( 2 ) - النساء ، 4 : 11 . ( 3 ) - - ص 93 .