تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
. . . . . . . . . .
شرح
صرّح فيها بالمتعلّق « 1 » . أقول : هذا حاصل ما أفيد في المقام إلّا أنّه ممّا لا يمكننا المساعدة على ذلك ، بيانه : إنّ إسناد المظروفيّة إلى الأفعال على وجه الحقيقة غير ممكن ، وإنّما القابل لذلك الأعيان . فالضحك ، أو الأكل ونحوهما ممّا لا يصح أن يقال بوقوعهما حقيقة في ظرف خاصّ ، كالدار ونحوها ، وإنّما يصحّ ذلك بالعناية ، باعتبار أنّ المكان ظرف حقيقة بالإضافة إلى من يكون الفعل المذكور قائما به ، فتكون الظرفيّة بالإضافة إلى الأفعال بالعناية ، لا على وجه الحقيقة . وقد تعرّض الفقهاء قدّس سرّه لذلك في بحث الساتر في الصلاة ، فإنّ قولهم : « الصلاة في ما لا يؤكل لحمه باطلة » مثلا - مع أنّ الصلاة بنفسها غير قابلة لأن تقع في اللباس - مبنىّ على العناية والمسامحة ، وباعتبار أنّ المصلّي في اللباس ، وعلى هذا ، فلا معنى لأن يقال : إنّ الظرف إنّما هو بالإضافة إلى نفس الجعل والوجوب ونحوهما من الأفعال ، فإن الإسناد الحقيقي إليها غير معقول . وأمّا الظرفية بالعناية فهي موقوفة على أن تكون الظرفيّة بالإضافة إلى من يقوم الفعل به على وجه الحقيقة ، وهو في المقام عبارة عن موضوع الجعل والوجوب . مع أنّ من الظاهر هو عدم قيام الحكم بموضوعه ، فإنّ نسبة الحكم والموضوع نسبة الماهيّة والوجود ، وهل يتوهّم أحد قيام أحدهما بالآخر ! ، كما هو ظاهر . والمتحصّل من ذلك : أنّ الظرفيّة الحقيقيّة إنّما هو بالإضافة إلى موضوع الحكم الشرعيّ ، وأمّا بالإضافة إليه نفسه فلا ظرفيّة مطلقا ، لا حقيقة - كما هو ظاهر - ولا عناية ، لتوقّف ذلك على قيام الحكم بموضوعه ، وهو في محلّ المنع « 2 » .
هامش
( 1 ) - المصدر ، باب 1 : ما تجب فيه الزكاة ، ح 1 ، 2 ، 3 ، 8 ، 9 ، 10 . ( 2 ) - مضافا إلى أنّ الالتزام بالظرفيّة الحقيقية بالإضافة إلى موضوع الحكم الشرعي كاف في
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 116 | السيد محمد الروحاني