. . . . . . . . . .
شرح
فينحصر الأمر في القول بتعلقها بالكلّي في الذمة ، كما لا يخفى .
وقد يناقش في ذلك : بأنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة والعرف : إنّما هو كون فرض الزكاة في جميع الموارد بنحو واحد ، وأنّ مساق قوله عليه السّلام : « في خمس من الإبل شاة » هو مساق قوله عليه السّلام : « في أربعين شاة شاة » ، وهكذا . . . ، وحينئذ فالتفصيل المذكور يكون على خلاف ما هو الثابت في ارتكاز المتشرعة والعرف .
ويتوجّه عليه : أنّ الارتكاز في أذهان المتشرعة ليس هو بدليل مستقل في المقام ، فإنّ من القريب جدا : استنادهم في ذلك إلى الأدلّة الواردة في المسألة . وأمّا ارتكاز أهل العرف ، فهو إنّما يكون متّبعا في مفاهيم الألفاظ ، لا في مثل المقام الّذي يكون المتفاهم العرفي في كلّ من الدليلين واضحا ، وإنّما يراد بالارتكاز العرفيّ التصرف في ظهور أحد الدليلين . والحاصل ، أنّ المستدلّ إنّما يسلّم بظهور الأدلّة - فيما كانت الفريضة فيه من جنس العين - في الكلّي في المعيّن ، كما أنّه يسلّم بظهورها في غير ذلك في اشتغال الذمة ، وبعد هذا كلّه فلا مجال للمناقشة المتقدمة أصلا ، فإنّ مرجعها إلى اثبات الملازمة - بالارتكاز العرفيّ - بين ظهور إحدى الطائفتين من الأدلّة في شيء وظهور الأخرى فيه ، ولا دليل على حجيّة الارتكاز العرفيّ في مثل ذلك ، كما لا يخفى .
والصحيح أن يجاب عن ذلك : بأنّ قوله عليه السّلام : « في خمس من الإبل شاة » في نفسه صالح لأن يحمل على الشركة في العين ، بنسبة الشاة إلى خمس من الإبل ، فيكون متعلق حق الفقير إنّما هو مقدار من العين ، نسبته إليها نسبة الشاة الواحدة إلى خمس من الإبل ، ويعلم هذه النسبة بتقويم الشاة ، وتقويم خمس من الإبل ، ثمّ نسبة الأولى إلى الثانية ، فبأيّ مقدار كانت النسبة بين القيمتين كان حق الفقراء متعلقا بالعين بتلك النسبة ، فالكلام المذكور في نفسه صالح للحمل على ذلك ،
و