. . . . . . . . . .
شرح
للشركة الحقيقيّة بنحو الإشاعة ، وإن كان هو من جهة حكمه عليه السّلام فيها - على فرض صدق الحديث - بتقسيط الربح على مقدار الزكاة ، إلّا أنّه يمكن الاستدلال بها لذلك - مع الغضّ عما هو المعروف - بوجهين آخرين :
1 - قوله عليه السّلام في صدرها : « اعزلها . . . » فإن مفهوم « العزل » غير صادق إلّا فيما إذا كان ما يراد عزله داخلا في الشيء وحالّا فيه ، فينطبق ذلك - لا محالة - على القول بالشركة الحقيقيّة بنحو الإشاعة .
2 - قوله عليه السّلام : « فإن لم تعزلها واتّجرت بها في جملة مالك . . . » فإنّ انطباق ذلك على القول المذكور في غاية الظهور ، وإلّا ففي غيره لا يصدق عليه : الاتّجار بها في جملة المال ، كما لا يخفى .
والجواب عن الوجه الأوّل : أنّ العزل كما يطلق على إفراز الحصّة المشاعة ، يطلق على إفراز ما اختلط من المالين بغير شركة ، وعلى إفراز ما تعلّق به الحق أيضا بلا عناية ولا مسامحة ، فلا موجب لحمله على إفراز الحصّة المشاعة . غايته أن يكون ظاهرا في ذلك ، إلا أنّه بعد ملاحظة أقوائية ظهور الأدلّة النافية لآثار الإشاعة ، لا بدّ من رفع اليد من ظهوره في الشركة بنحو الإشاعة ، وحمله على أن يكون العزل لأجل تعلّق حق الفقراء بالمال ، نظير حق الجناية المتعلّق برقبة العبد .
وبذلك يظهر الجواب عن الوجه الثاني ، فإنّ الاتّجار بالشيء في ضمن الشيء - بعد ملاحظة تلكم الأدلّة - لا بدّ من حمله على غير مورد الشركة بنحو الإشاعة ، فإنّ الاتّجار بالشيء في ضمن المال صادق فيما إذا كانت الشركة في الماليّة أيضا .
وأمّا الحكم بتقسيط الربح ، فغايته أنّه إذا لم يحمل ذلك على التعبّد المحض - كما لا تخلو الرواية في بعض ما اشتملت عليه من التعبّد ظاهرا - بالملازمة العرفيّة يكون دالّا على الشركة بنحو الإشاعة ، كما أنّ الأدلّة النافية لآثار الشركة بنحو الإشاعة تكون بالملازمة العرفيّة - أيضا - دالّة على نفى الشركة بنحو الإشاعة ،
و