تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
ففيه : أن ذات المعدن غير تابعة للحيازة بذاتها بتبعية الثمرة للشجرة لأنه متحقق في نفسه سواء تحقق اخراجه وحيازته أو لم يتحقق ، فتعليل ملكيته للمستأجر بالتبعية لا أساس له ظاهرا . فالحق أن يقال : ان الوجه في عدم تملك الأجير المعدن بالقصد على الفرض الأول هو ما اخذ مفروغا عنه من أنه لو تبرع أحد المسلمين بحفر ونحوه من تهيئة المقدمات لاخراج المعدن فجاء آخر بعد الوصول إلى آخر مراحل العمل فاستخرج المعدن بعده قبل حيازة الأول كان الآخر بنظر الشارع والعقلاء عاديا ووجب عليه ردّ ما اخذ . والا أُجبره الحاكم الشرعي على ذلك لثبوت الحق للأول فيه ، فما دام لم ينصرف عنه كان حقه ثابتا ولا يجوز لأحد التعدي عليه بأخذ شيء أو بتتميم المقدمات والاستفادة . فان ما نحن فيه كذلك ، فان المستأجر إذا آجر شخصا على حفر أو نحوه وعمل الأجير بنحو الإجارة كان هذا العمل مملوكا للمستأجر ومستندا اليه بواسطة الإجارة فكأنَّ عمله ، فيثبت له الحق فيه بمجرد الشروع فلا يحق للآخر حيازة المعدن لنفسه بل يكون بذلك عاديا . وأما على الفرض الثاني ، فيمكن أن يكون لأجل أن الحيازة سبب لملك من كانت له الحيازة ، فإذا كان الشخص أجيراً على الحيازة الخاصة كانت تلك الحيازة ملكا للمستأجر فتحققها موجب لملك المستأجر لأنها له كما لو باشر نفسه الحيازة ، فلا يصح بعد ذلك قصد الأجير التملك . أو لأجل انه أحيا تلك الأرض باعتبار ان نسبة الاحياء مع الإجارة تكون اليه ، فيملكها ويملك المعدن بتبعها ، ان قيل بملكية التابع . نعم ، إذا كانت الإجارة على ما في الذمة ولم يقصد الأجير بالحيازة الوفاء لا تكون تلك الحيازة ملكاً للمستأجر ، فكان قصد التملك من قبل الأجير مملكا