تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
أو من جهة ان هذا الفرض هو القدر المتيقن من الأدلة من موضوع وجوب الخمس على المعدن وظاهرها العرفي ان المعدن يكون ملكاً لمن يجب عليه الخمس بعد اخراجها . وعلى كل ، فالحكم المذكور في الفرض ايضاً لا شبهة فيه . وانما الكلام في الفرض الثالث : فلو اخرج غير المالك المعدن من ملك غيره سواء كان غاصبا أو لا ، فهل يملكه هو ويجب عليه الخمس أو يكون ملكا للمالك . الذي يظهر هو وقوع التسالم فتوى على أنه يكون ملكا لصاحب الأرض بلا أن يتردد فيه . ويقرب بان المعدن من توابع الأرض فتملك بتبع ملكية الأرض فهي ملك لمالك الأرض شرعا . ولكن الالتزام بتبعية ملك المعدن لملك الأرض مطلقا يقتضي الالتزام بما لا يلتزم به ، وهو الالتزام بثبوت خيار الغبن للبائع في بيع الأرض التي يظهر فيها معدن بعد البيع بحيث يعلم بوجوده قبله ، إذ لا اشكال في أن ملك المعدن ولو في باطن الأرض تبعا لملك الأرض موجب لازدياد قيمة الأرض ، فيكون البائع مع الجهل مغبونا فيثبت له الخيار ، أو الالتزام بغررية المعاملة لو اقدم على الشراء بلحاظ احتمال وجود المعدن ، إذ الجهل موجب للضرر . ولا يلتزم بأحد هذين الالتزامين أحد مع أنه لازم التبعية ، ويشهد له ان العقلاء لا يعدون من يصل إلى المعدن بالحفر تحت ارض الغير بعمق كبير بحيث لا يعد تصرفا في ارضه - لا يعد العقلاء - هذا الشخص متصرفا في ملك الغير وانه اخذ ما لا يحق باخذه ، ولا يرون ان للمالك مطالبته بما استخرجه من المعدن . وعليه ، فإذا لم يتضح ثبوت تبعية ملك المعدن لملك الأرض ، فمقتضى كونه حينئذ من المباحات الأصيلة تملكه بالحيازة ، فيجب الخمس على المخرج لأنه مالك .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 68 | السيد محمد الروحاني