. . . . . . . . . .
شرح
وثالثاً : ما عن المحقق الهمداني قدس سره من بُعد ذلك ، نظراً إلى أنه قل ما يتفق ان يبلغ الملح بعد وضع المؤنة النصاب المذكور ، ولو علمنا بالرواية لزمنا تقييد صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة الدالة على ثبوت الخمس في الملح المتخذ من الأرض السبخة المالحة التي يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً ، وهو يستلزم تقييد الرواية بفرض نادر . « 1 »
ويتوجه عليه : أنه لا محذور في تقييد الرواية بالفرض النادر ، فان ذلك انما يكون في تقييد الاطلاق المسوق لبيان الحكم الكلي حيث يقبح تنزيله على المورد النادر ، وأما مثل صحيحة محمّد بن مسلم الواردة في مورد خاص وهو ما وقع السؤال عنه في كلام الرّاوي ، فلا محذور في تقييده بالفرض النادر ، إذ ليس الجواب في الرواية مسوقا لبيان الحكم الكلي ليقبح تنزيله على مورد نادر ، بل حكم خاص وارد في مورد خاص .
مضافاً ، إلى أن الندرة ممنوع منها ، فلعلّها مسلمة في خصوص معادن الملح في مثل النجف الأشرف وما أشبهها من البلدان ، لا في الملح مطلقا وإلا فقد يبلغ الملح بعد وضع المؤنة أضعاف النصاب المذكور ، كما هو الحال في جملة من بلاد إيران .
والمتحصل من ذلك : أنه لا مانع من الأخذ بالرواية الدالة على اعتبار النصاب في المعدن ببلوغ عشرين ديناراً ، وبها يخرج عن الإطلاق المقتضي لثبوت الخمس في المعدن قليلا كان أو كثيراً .
الثالث : اعتبار بلوغه ديناراً ، المحكي عن أبي الصلاح الحلبي « 2 » . واستدل
هامش
( 1 ) الهمداني ، الشيخ آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 14 : ص 26 ، الطبعة الحديثة .
( 2 ) الحلبي ، أبي الصلاح : الكافي في الفقه ، ص 170 ، ط مؤسسة أمير المؤمنين عليه السلام .