. . . . . . . . . .
شرح
مضافاً إلى أن البزنطي هو الراوي للرواية الآتية في اعتبار النصاب ديناراً ، النافية للزكاة عن معدن الذهب والفضّة ، إذ لو كان سماعه لتلك الرواية مقدما زمانا على سماعه هذا الخبر من المعصوم عليه السلام لم يكن حينئذ وجه للسؤال عن ثبوت الزكاة في المعدن . وهذا من جملة المؤيدات لما ذكرناه ، كما هو ظاهر .
وعلى هذا ، فلا بد من فرض السؤال عن ثبوت الخمس عن الزكاة ، ولا أقل من كون المسؤول عنه هو الأعم من الخمس والزّكاة ، وعلى كلا التقديرين تكون دالة على اعتبار النصاب المذكور في ثبوت الخمس في المعدن .
ومما يؤيد كون المسؤول عنه في الرواية هو ثبوت الخمس ، قوة احتمال أن تكون الرواية من تتمة رواية أخرى لأبي نصر « 1 » أيضاً عن الرضا عليه السلام قال :
« سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال : ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس » ، فإنه سأل في هذه الرواية عن خمس الكنز ، وإذا كانت تلك الرواية من تتمة هذه الرواية ، فلا محالة يكون المسؤول عنه فيها انما هو ثبوت الخمس في المعدن ، حيث لا يناسب ذلك وقوع السؤال في ذيل الرواية عن الزكاة في المعدن مع وقوع السؤال في صدرها عن خمس الكنز . وهذا واضح جدّاً .
بل إنه يمكن القول بتعين كون السؤال عن ثبوت الخمس بمقتضى الصناعة .
وذلك ، لما تقرر في محلّه : من أن البناء على التخصص عند دوران الأمر بينه وبين التخصيص موافق للظهور الكلامي في بعض الموارد ، كما إذا ورد عموم : « أكرم العلماء » وورد أيضا النهي عن اكرام زيد ، وقد تردد ذلك بين اثنين ؛ زيد العالم ، والجاهل ، فإنه بمقتضى ظهور العموم في إكرام زيد العالم وعدم المعارض له في ذلك ، نظرا إلى تردد الخاص - وهو الحجة الأقوى على فرض عدم تردد موضوعه - بين شخصين ، لا محالة يؤخذ بالعموم في زيد العالم ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / باب 5 : من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 2 .