تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
ويحمل النهي على زيد الجاهل على ما هو مفصّل في محله . والمقام من هذا القبيل ، فان مفاد الرواية إنما هو ثبوت شيء في الجملة في المعدن ، فلو كان ذلك الأمر الثابت هو الزكاة كان ذلك تخصيصاً لا محالة في ما دل على عدم ثبوت الزكاة في المعادن وغيرها مما هو خارج عن التسعة التي حصرت الزكاة فيها ، وهذا بخلاف ما إذا كان ذلك هو الخمس ، فإنه على هذا لا يكون تخصيصاً في الأدلة المذكورة وانما يكون خارجاً عنها تخصصاً ، فان المنفي بتلك الأدلة هو الزكاة ، والثابت بالرواية انما هو الخمس ، فلاحظ . وثانياً : باعراض الأصحاب مع صحة الخبر وصراحته في اعتبار النصاب عشرين ديناراً في ثبوت الخمس في المعدن ، فان ذلك مما يوهن الخبر المذكور . ويتوجه عليه : أن من المحتمل ان يكون عدم عمل المشهور بالرواية لا لأجل الاعراض عنها ، بل لأجل معارضتها بالرواية الدالة على اعتبار النصاب ببلوغ المعدن ديناراً ، وهي رواية محمّد بن علي بن أبي عبد اللَّه « 1 » عن أبي الحسن عليه السلام قال : « سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة ؟ فقال : إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس » . وهذه الرواية وان كان غير نقية السند عندنا ، إلا أنه من المحتمل انها كانت حجة عندهم للقرائن القائمة عندهم على ذلك . والحاصل : إنّا لا يمكننا الجزم بأن عدم عملهم بالرواية انما كان اعراضاً منهم عن الرواية ، بل نحتمل قريباً ان يكون ذلك بناء منهم على معارضتها بالرواية المذكورة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / باب 3 : من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 .