. . . . . . . . . .
شرح
هكذا قرب ظهور الرواية في شمول الحكم بالتصدق للمال المعلوم صاحبه المتعذر ايصاله اليه ، ولعله لظهور التعبير بالرفقة في صدر الحديث في حصول العلم به إذ مقتضى الرفاقة الاختلاط والتعارف ، كما لا يخفى .
وإذا ثبت هذا الحكم بمقتضى الرواية ، كان مقتضاه ثبوته بالنسبة إلى كل مال لغائب لا يمكن ايصاله اليه ومنه سهم الإمام عليه السلام ، فإنه بحسب العبارة مما يتعذر ايصاله للإمام عليه السلام .
ولكن الانصاف أنه لا يمكننا تسرية حكم مجهول المالك من لزوم التصدق إلى سهم الإمام عليه السلام ، وذلك لأنه يبتني على تمامية أمرين :
الأول : ثبوت وجوب التصدق بالمال المعلوم صاحبه الذي لا يمكن ايصال المال اليه .
الثاني : كون سهم الإمام عليه السلام من مصاديق مال الغائب الذي لا يمكن ايصال ماله اليه ، حتى يثبت له حكمه وبدون ذلك لا يثبت الحكم .
وكلا الامرين محل خدشة . .
أما الأول : فلان الظاهر من النصوص ترتب الحكم على المال المجهول مالكه ولم يثبت كون الملاك هو تعذر وصوله اليه من دون دخل لعدم معرفة صاحبه فيه ، كي يسري الحكم إلى كل مال يتعذر وصوله إلى مالكه وان علم المالك .
وأما صحيحة يونس ، فلا ظهور لها في المدعى ، فان مجرد التوافق والتصاحب في السفر لا يستلزم معرفة كل فرد من افراد الرفقة للآخرين . فان المقصود بالتوافق يمكن ان يكون كونهم في قافلة واحدة وليست العادة على معرفة كل فرد من القافلة افراد القافلة إذ قد تبلغ الافراد المئات أو الآلاف كما كان عليه الحال في الزمان السالف ، بل كما في بعض الاسفار في هذا الزمان كسفر مكة عن طريق البر ، أو السفر إلى كربلاء على الاقدام في مثل زيارة الأربعين ، فان