. . . . . . . . . .
شرح
وهناك احتمال آخر في سهم الإمام عليه السلام وهو كونه من المال المجهول المالك ، فيكون مشمولا لما دل على جواز التصرف بمجهول المالك بعنوان التصدق به عن صاحبه .
وتقريب هذه الدعوى يبتني على الالتزام بان حكم مجهول المالك لا يختص بفرض جهل المالك وعدم العلم به بل يشمل فرض العلم به مع تعذر إيصال المال اليه ، فالملاك هو تعذر ايصال المال إلى صاحبه وان كان المالك معلوم الاسم ، وغاية ما يثبت به هذا التعميم هو صحيحة يونس بن عبد الرحمن وقد ذكرها الفقيه الهمداني في استدلاله على ذلك وسيأتي التعرض إليها .
ولا بد لنا في تحقيق الحال في هذا الاحتمال من النظر في مجهول المالك وتحديد موضوعه .
فنقول : الملكية من الاعتبارات العقلائية التي يعتبرها العقلاء وظاهر بان اعتبارها انما يصح في مورد يكون له أثر شرعي أو عقلائي يترتب عليه بواسطة هذا الاعتبار . وبدون ترتب الأثر على الملكية يكون اعتبارها لغوا ، فلا يتحقق من العقلاء . ومن هنا قيل بجواز التصرف في الأراضي الواقعة في الشوارع المفتوحة من قبل الحكومة عنوة إذ بعد صيرورتها شارعا لا يبقى لاعتبار ملكية ملاكها أثر يترتب عليه ، فتنتفي الملكية للغوية اعتبارها .
وعليه ، فحكم مجهول المالك الذي لا يعلم مالكه ويحصل اليأس من معرفة مالكه يتضح مما ذكرنا ، فإنه بمقتضى القاعدة لا يكون مملوكا بل تزول ملكية مالكه عنه لعدم الأثر على اعتبارها ، وبذلك يصير المال من المباحات ويشمله حكمها من أن السابق اليه يكون مالكا له شرعا بمقتضى ما ورد من أنه من سبق إلى ما لم يسبق اليه غيره فهو له .
لكن هذا انما يتم في صورة كون المال المجهول مالكه مما لا يد لأحد عليه