. . . . . . . . . .
شرح
الفقيه . إذ من الفقهاء من لا يعرف إدارة شؤون نفسه فضلا عن شؤون غيره ، فان العلم بالفقه أجنبي عن الادراك العرفي والمعرفة الاجتماعية .
وبالجملة ، فما دام لزوم الرجوع إلى شخص بجهة حفظ النظام فالمدار على العارف والعالم في الأمور العرفية لا الفقهية ، إذ لا ملازمة بين الفقه والمعرفة الاجتماعية ، فلا يحفظ النظام بولاية مطلق الفقيه .
وخلاصة ما ذكرنا : أنه لا دليل على ولاية الفقيه واعتبار إذنه في الأمور العامة - بل الثابت ليس الا نصب القضاء وفصل الخصومة وان خالف فيه بعض الأكابر فاكتفى بجواز القضاء بالعلم بالحكم وان كان عن تقليد ، كما ثبت للفقيه جواز الافتاء والرجوع اليه في الأحكام الشرعية - . فالمرجع فيها أي في الأمور العامة هو الأصل العملي وقد عرفت تحقيق الحال فيه وأنه تارة يقتضي لزوم الرجوع إلى الفقيه وأخرى لا يقتضي ذلك ، فلا بأس بصرف العنان في الكلام إلى الموارد الخاصة الجزئية التي قيل برجوع الامر فيها إلى الفقيه وتحقيق الحال فيها .
وقد ذكرت موارد كثيرة منها ما يرتبط بالماليات ، كالزكاة والخمس ونحوهما ، ومنها ما لا يرتبط بالمال ، كالصلاة على الميت ونحوها .
وليكن البحث أولا في الماليات ونبتدي بمحل الكلام وهو سهم الإمام عليه السلام وانه هل يجب الرجوع فيه إلى الفقيه أو لا يجب ؟ والكلام فيه حسب ما يقتضيه الدليل أو الأصل ، وتحقيق الحال فيه يستدعي التكلم في جهتين :
الأولى : في تعيين الوظيفة فيه ومآله في زمان الغيبة .
الثانية : في اشتراط اذن المجتهد في جواز التصرف في المورد المشروع .
أما الجهة الأولى : وهي تعيين الوظيفة فيه ، فقد ذهب بعض إلى وجوب حفظ الخمس أجمع بقسميه ، فلا يجوز صرفه بل يحفظه لديه ، فإذا أشرف على