. . . . . . . . . .
شرح
داعي إلى ذكرها .
وقد يستدل على ولاية الفقيه بوجه عقلي : بيانه : أنه من المعلوم وجود أمور لا بد من أن تناط بشخص معين واحد يكون هو المدير لشئونها والنافذ القول فيها ، للزوم اختلال النظام بدون ذلك ، كأمر الحدود والتعزيرات وحفظ أموال اليتامى والمجانين ونحو ذلك . وحيث إنه لم يعلم باناطتها لشخص خاص معين في الخارج ولم يثبت ذلك ، فيتعين اناطتها بالفقيه وتوقفها على إذنه ، إذ المقام يكون من قبيل دوران الامر بين التعيين والتخيير . فإنه إما أن تكون واقعا منوطة بخصوص الفقيه أو بكل أحد ، اما اناطتها بغير الفقيه بخصوصه فهو معلوم العدم .
وعليه فبدون الرجوع إلى الفقيه يشك في مشروعيتها وجوازها ، فلا بد من الرجوع اليه .
وهذا الاستدلال ممنوع ، اولًا : بأنه أخص من المدعى ، إذ هناك من الأمور التي لا يعلم بلزوم اناطتها لشخص واحد لعدم اختلال النظام بدون الإناطة ، كالصلاة على الميت أو التصدق بمجهول المالك ونحوهما ، فلو تم الدليل المذكور فهو لا يشمل مثل هذه الصور لعدم تمامية ملاكه فيها .
وثانيا : بأنه لا يقتضي الرجوع إلى الفقيه ولا يعنيه ، لان الملاك في الرجوع إلى شخص معين هو لزوم اختلال النظام بدونه . فالرجوع إلى شخصٍ لحفظ النظام .
وذلك يقتضي لزوم الرجوع إلى شخص عارف في المصالح العقلائية ومطلع على جهات التصرفات وخصوصياتها وعادل في دينه لكي لا يخرج عن الحدود الشرعية سواء كان هذا فقيها مجتهداً أو ليس بفقيه بل كان مقلداً .
ولا يلزم الرجوع إلى الفقيه ، لحصول حفظ النظام بغيره بل لو سلم تعيين الفقيه فلا بد من اشتماله على جهة المعرفة وحسن التدبير والتصرف ، دون مطلق