. . . . . . . . . .
شرح
وبعبارة أخرى : جعل الفقيه حاكما بلحاظ قضية شخصية ، وليس هو حكم ابتدائي لشخص معين أو لكل فقيه كي يدعى ما ذكر من ظهور ترتب جميع آثار القاضي عرفا عليه ومنها الولاية على الأمور العامة .
وبالجملة ، فالرواية غير دالة على المدعى ، مضافا إلى ضعف سندها بعمر بن حنظلة واعتماد المشهور عليها غير جابر ، فتدبر .
ومنها : « مجاري الأمور بيد العلماء بالله الامناء على دينه » . « 1 »
وجهة الاستدلال به واضحة ، فان ظاهرها كون الأمور وتدبيرها بيد العلماء .
ولكن للمناقشة في دلالتها مجال واسع ، فان الموضوع لم يجعل هو العلماء بالدين كي ينطبق على الفقهاء بل جعل العلماء باللَّه المقصود بهم العارفون ، وذلك أجنبي عن العلم بالفقه ، إذ العالم باللَّه قد يكون مقلدا كما أن الفقيه قد لا يكون عالما باللَّه ، فلا يقال للفقيه بما هو كذلك عالم باللَّه .
كما أنه قد ورد تفسير الحديث بكون المراد من العلماء باللَّه هم الأئمة عليهم السلام ، « 2 » فيكون اجنبياً بالمرة عن الفقهاء .
وقد قيل إن المراد من مجاري الأمور مجاريها التكوينية وسيرها الطبيعي ، وكون ذلك بيد العلماء باللَّه والأئمة بلحاظ انهم مصدر الفيض ومنشأ الرحمة الإلهية ، هذا مضافا إلى ما قيل من عدم ظهور قوله : « مجاري الأمور بيد العلماء » في جعل الولاية ونفوذ التصرف ، فان ذلك ظاهر لو قيل : الأمور بيد العلماء أو العلماء مجاري الأمور ، أما مجاري الأمور بيد العلماء فظاهر في كون احكام
هامش
( 1 ) تحف العقول ص 238 فيه الامناء على حلاله وحرامه .
( 2 ) المجلسي ، العلّامة محمد باقر : بحار الأنوار ، ج 24 : ص 119 ، ط بيروت .