تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
تارة : من له السلطنة والنفوذ والولاية ، بحيث يكون له نصب القاضي ونحوه . وأخرى : يراد منه القاضي ومن له الحكومة في الخصومات وفصلها . ولا يخفى ان المراد من لفظ الحاكم في الحديث ليس هو المعنى الأول ، إذ هو لا يتناسب مع عصور الأئمة وعدم ولايتهم ونفوذ جعلهم الولي على الناس ، مع أنه عليه السلام في مقام جعل الفقيه حاكما لترتب اثر عملي عليه وليس هو في مقام بيان رتبة الفقيه لا أكثر ، فيستبعد إرادة الوالي والسلطان من لفظ الحاكم لعدم ترتب أي أثر عملي على ذلك ، كما لا يخفى . مضافا إلى ظهور ترتب الحكم المذكور على كل من يجمع الشرائط المذكورة وهو لا يتناسب مع إرادة السلطان ، إذ مقتضى السلطنة والولاية التفرد بها ووحدانية القائم بشئونها لا تعدده . وعليه ، فيتعين كون المراد المعنى الثاني وهو القاضي . ومعه لا تكون الرواية دالة على المدعى . فان ما ذكر من ظهور جعل القاضي ترتيب احكام القاضي الثابتة له عرفا ، انما يمكن أن يدعى لو كان الإمام عليه السلام قد عين شخصاً معيناً للقضاء وأرسله إلى بلد خاص ولم يبين وظيفته ، فإنه يمكن أن يقال بان وظيفته ما هو وظيفة القاضي عرفا . وأما فيما نحن فيه ، فلا يتم ما ذكر ، إذ الظاهر من مورد الرواية وانه للمتخاصمين المختلفين في اختيار الحاكم وجعل الإمام عليه السلام الحاكم هو الفقيه ، كون الفقيه حاكما ونافذ القول في مقام فصل الخصومات دون غيرها من الآثار ، إذ لم تكن جهة القضاء وآثارها ملحوظة بنحو الكلية والموضوعية . وانما الملحوظ جعل الفقيه هو الخاصم للنزاع .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 299 | السيد محمد الروحاني