. . . . . . . . . .
شرح
وأما إذا كان من الاحكام الصرفة المحضة ، كالصلاة على الميت مع عدم الولي والشك في اعتبار اذن الفقيه أو لا . فالأصل هو البراءة لان الامر يدور بين الأقل والأكثر ، إذ القدر المتيقن هو وجوب الصلاة أو كونها مع اذن الفقيه أو عدمه فهو مشكوك ، فينفى بالأصل . والمحذور المذكور في الشق الثاني لا يتأتى إلى هنا كما لا يخفى .
والمتحصل : أن مقتضى الأصل مختلف باختلاف موارد الشك . فتارة يقتضي اعتبار الاذن وأخرى لا يقتضيه . فلاحظ جيداً .
وأما ما ذكره الشيخ رحمه الله « 1 » في صدر كلامه في المقام من أنه يلزم الرجوع إلى الفقيه في كل مورد شك في اعتبار نظر الفقيه في وجوبه أو وجوده .
فهو غير خال عن الاشكال ، وذلك لأنه مع الشك في اعتبار نظر الفقيه في أصل الوجوب ، يحصل الشك في أصل الوجوب والتكليف بدون نظر الفقيه ومقتضى أصل البراءة نفيه . ولا ملزم للرجوع إلى الفقيه لأنه شرط الوجوب وهو غير واجب التحصيل .
نعم ، هذا يتأتى بالنسبة إلى المقلد العامي ، فإنه يجب عليه الرجوع إلى المجتهد مع احتماله وجوب شيء للزوم الفحص عليه عقلا وشرعا كما أنه قضية التقليد ، والا لما بقي حجر على حجر إذ كثير من التكاليف مشكوكة بدون نظر الفقيه المجتهد .
لكن ما نحن فيه من البحث لا يتناسب مع المقلد ووظيفته بل هو أجنبي عنه بالمرة ، ولا معنى لرجوع المجتهد إلى مجتهد آخر لان المجتهد يحكم بمقتضى الأدلة والحجج الشرعية ، فبدونها يحكّم الأصول العملية وليس نظر غيره حجة
هامش
( 1 ) الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 154 ، الطبعة الأولى .