إشكال ( 17 )
شرح
( 17 ) بل منع ، لأن موضوع الخمس هو المحتاج الفقير ولا يصدق هذا العنوان على من تجب نفقته على من عليه الخمس ، إذ تكفل الغير بمئونته ونفقته يوجب عدم صدق الفقر عرفا ، فيخرج عن موضوع استحقاق الخمس .
ويتأيد هذا بما ذكره الشيخ رحمه الله من إشعار ما ورد في منع اعطاء الزكاة لمن تجب عليه النفقة والتعبير بأنهم مما تعولون في المدعى . فان فيه إشعاراً في أن العلة في المنع هو عدم صدق الفقر عليهم باعتبار الاعالة ، فهو يشعر بان الاعالة مانعة من صدق الفقر وان لم يكن صريحا في ذلك .
مضافا إلى ما ورد من بدلية الخمس عن الزكاة ، إذ قد ثبت عدم جواز اعطائه الزكاة لمن تجب نفقته فهكذا الخمس بمقتضى البدلية .
وبالجملة ، لو لم يحصل الجزم من ذلك فلا أقل من حصول التوقف والاشكال ، كما جاء في المتن .
هذا مع استعداده لبذل النفقة الواجبة ، وأما مع عدم استعداده لذلك وامتناعه من أداء النفقة جاز اخذهم الخمس من غيره لصدق الفقر والاحتياج فيهم ، أما منه فلا يجوز أخذ الخمس ولا تبرأ ذمته بذلك ، لأنه وان كان يدفع لهم بعنوان الخمس الا أنهم باعتبار وجوب نفقتهم عليه والزام الشارع له بها يتمكنون من احتساب ما يصل إلى أيديهم من المال من النفقة لا الخمس ، إذ لهم الزامه بها مع قدرتهم على ذلك .
وهذا أحد طرق الالزام ، ولذلك يجوز للحاكم الشرعي اجباره على دفع النفقة لو امتنع من أدائها . وعليه ، فلا يصدق عليهم عنوان الفقير مع دفعه إليهم .
فتدبر .