تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
مثل هذا الاطلاق له أساس في الاستعمالات . ولكن الذي نراه هو ان النظر في الخصام والاحتجاج إلى جهة غير هاتين ، فإنه من الواضح ان صحة الاستعمال وعدم صحته وكونه حقيقيا أو ليس بحقيقي ليس مما يستدعي الاهتمام البالغ من الخلفاء أو الامراء ، فيصرون على انكاره وطلب ردع الأئمة عليهم السلام الناس عنه ويغضبون من سماعه ، وتصدي الأئمة عليهم السلام للدفاع والمفاخرة في مجالها . فان صحة اطلاق لفظ عليهم بما انه لفظ لا يوجب فخرا . إذ المناسبات المصححة للاستعمال كثيرة كما أن غلط الناس في استعمال لفظ لا يوجب غضبا ومقتا إذ كثيراً ما يقع الناس في الغلط ولا يرى مثل هذا الاهتمام . وانما النظر إلى جهة واقعية يكشف عنها هذا التعبير تستدعي الاهتمام من الخلفاء في انكارها كما توجب الفخر والاعتزاز . تلك هي جهة تولد الأئمة عليهم السلام من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكونهم من نطفته الزاكية ، فان ذلك يصعب على أعداء أهل البيت عليهم السلام لأنه مزية لهم تميّزهم وتعلو بهم على غيرهم . ويشير إلى ذلك ما ورد في بعض أقوال الرشيد من أن فاطمة ليست الا وعاء وأن النطفة من علي عليه السلام ولا فضل من الوعاء . وتصدي الإمام عليه السلام للجواب بأنها ليست مجرد وعاء وانما التولد يكون منها أيضا وباجتماع النطفتين . وبالجملة ، فبالتأمل القليل يظهر تعيين ما ذكرناه في جهة النظر وأن الخلفاء كان يصرون على الأئمة عليهم السلام في ردع الناس عن التعبير المذكور لأجل كاشفيته عن الجهة التي ذكرناها بلا نظر إلى صحة الاستعمال وفساده ، كما أنه من الظاهر أنه لم يكن غضب الحجاج على سعيد بن جبير لأجل اشتباهه في التعبير وغلطه إذ من المقطوع انه لو كان سعيد قد غلط وعبر عن رداء الإمام عليه السلام بالعمامة لا يغضب الحجاج من ذلك .