. . . . . . . . . .
شرح
بما ورد من كون الخمس عوض الزكاة التي موضوعها الفقير .
وبتسالم الأصحاب قدس سرهم على عدم البسط وعدم الغاء أحد السهام عند عدم موضوعه كابن السبيل بل يدفع الخمس إلى الفقراء ، فإنه لو كان له سهم خاص لكان عدمه موجبا لسقوطه لعدم موضوعه .
وبالجملة ، من المجموع يحصل الجزم بان الموضوع في الأصناف الثلاثة هو المحتاج الفقير وان النصف له ، فيجوز دفع الخمس إلى افراد صنف واحد .
فتدبر جيداً وتفكر .
وأما المقام الثاني : فقد تسالم الأصحاب فيه على عدم لزوم استيعاب جميع أفراد كل صنف أو أحد الأصناف - على الاحتمالين في المقام الأول - .
واستشكل فيه صاحب الحدائق « 1 » قدس سره ووجه الاستشكال هو تردد المراد من قوله تعالى :« وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ »بين ان يكون هو العموم الاستغراقي ، أو الطبيعة . فعلى الأول يجب الاستيعاب فإنه مقتضى العموم الاستغراقي كما هو ظاهر جدا . وعلى الثاني لا يلزم الاستيعاب إذ المستحق هو الطبيعة فيكفي صرفه على بعض الافراد وليس هو كل فرد حتى يجب الاستيعاب ، كما هو مقتضى إرادة العموم الاستغراقي .
ومما يرجح احتمال كونه مأخوذا بنحو الطبيعة ويعينه دون غيره أمران :
الأول : ذكر ابن السبيل بلفظ المفرد لا الجمع ، فالمراد به هو الطبيعة ومقتضى وحدة السياق وتناسق التعبير إرادة الطبيعة أيضا من لفظ الجمع في اليتامى والمساكين .
الثاني : الظهور العرفي في إرادة الطبيعة في مثل المقام وهو ما إذا رتب الحكم على موضوع بلفظ الجمع وعلم بعدم امكان استيعاب جميع الافراد ، فإنه
هامش
( 1 ) البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 12 : ص 381 ، الطبعة الأولى .