. . . . . . . . . .
شرح
ولكن للخدشة في هذا الوجه مجال واسع أيضا ، فإنه ان تحفظنا على خصوصية كل صنف في موضوع الخمس ولم تلغ الخصوصية كما هو مقتضى ظاهر الآية ، فكون الملاك رفع الحاجة لا يوجب حكم العقل بعدم الفرق بين التوزيع وعدمه ، إذ لعل أخذ الخصوصية كان لجهة خاصة لا يدركها بحيث يكون في رفع الحاجة من كل صنف بمقدار ما أولى لدى الشرع من رفع حاجة بعض افراد صنف واحد . فتدبر .
نعم ، لو التزم بالغاء خصوصيات الأصناف بدعوى : أن الموضوع هو الفقير المحتاج وذكر الأصناف في الآية بلحاظ انها من مصاديقه وافراده الظاهرة . كان لعدم وجوب التوزيع وجه لكون الموضوع امراً واحداً والجميع أفراده فيتساوون بنظر العقل في جهة استحقاقه . ولكنه لا يظهر من كلامه ذلك بل الظاهر هو الأول .
وقد التزم بذلك - أعني بكون الموضوع هو المحتاج - الشيخ قدس سره ولم يبين جهته الا بنحو الاجمال ، فقد ذكر أن من تتبع في الروايات حصل له القطع بذلك . « 1 »
وتوضيحه : بأنه من الظاهر أن جعل سهم خاص بابن السبيل في قبال سهم الفقراء بحده ومقداره مع ندرة ابن السبيل وقلته مما تأباه حكمة تشريع الخمس وجعله وهي رفع الحاجة الفاقة ، فان مثل هذا التوزيع غير عقلائي ولا يصدر من العقلاء مع كون الجهة رفع الفقر ، إذ يعلم أن تشريع الخمس ليس لجهة تعبدية محضة وانما لهذه الجهة .
بل صرح بذلك في بعض النصوص وانه لو كان العدل لما احتاج هاشمي ومطلبي . فان ذلك يوجب القطع بان موضوع الحكم هو المحتاج ولا خصوصية للعناوين المذكورة في الآية ، ويتأيد . .
هامش
( 1 ) الأنصاري ، الشيخ مرتضى : كتاب الخمس ، ص 308 ، الطبعة الحديثة .