. . . . . . . . . .
شرح
إنما الامر الذي يختص به باب الخمس في الذكر وينفرد به عن الزكاة هو ما أشار اليه صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » وأوضحه الشيخ قدس سره « 2 » من كون التخمين اخذ موضوعا لمقدار الخمس لا طريقا إلى مقداره ، فانكشاف كون مقدار الخمس أقل من المخمن لا يجوز الرجوع به على المستحق مطلقا ولو مع بقاء العين .
وقرّبه الشيخ قدس سره بان الاجماع قام على جواز التأخير ، وعلل في كلماتهم بأنه احتياط للمكلف .
ومن الظاهر أن كون التأخير احتياطا انما يتم فيما لو كان في تقديم اخراج الخمس فواتا للمال وخسارة على المكلف ، فيؤخر الاخراج احتياطا واحترازاً عنها .
ولو فرض أنه مع التخمين وانكشاف أقلية مقدار الخمس عن المخمن له الرجوع على المستحق بالخمس عينا أو قيمة مع علمه بالحال ، لم يكن في تأخير الأداء احتياط واحتراز عن الخسارة لعدم تحققها في صورة التعجيل ، فالتعليل بكون جواز التأخير للاحتياط يظهر في أن التخمين في نظرهم اخذ موضوعا بحيث لا يجوز الرجوع على المستحق لو انكشف الاشتباه إذ لا يخرج الموضوع عن كونه خمسا بعد تحقق موضوعه ، لا طريقا كي يكون ظهور الاشتباه موجها لظهور عدم كون المدفوع خمسا فلا يستحقه المستحق .
ودعوى : تصور الاحتياط في التأخير مع الالتزام بطريقية التخمين ، ببيان :
انه قد لا يتمكن المستحق من الدفع وأداء المضمون مع الالتزام بضمانه ، فيكون في التعجيل تفويت للتمكن من هذا المال وكونه تحت تصرفه وان لم يخرج عن ملكه لأنه يملك مقداره في ذمة الفقير المستحق .
هامش
( 1 ) النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 16 : ص 80 ، الطبعة الأولى .
( 2 ) الأنصاري ، الشيخ مرتضى : كتاب الخمس ، ص 231 ، الطبعة الحديثة .