. . . . . . . . . .
شرح
بها ما يصرف في سبيل ظهور الغلة والزرع فلا يحتاج إلى بيان ، فالمراد منها التأخر الرتبي وان الخمس بعد استثناء المؤنة وفي المقدار الزائد عليها .
وقد فهم الأصحاب هذا المعنى بالنسبة إلى مئونة الشخص وان اختلفوا في استثنائها ، وقررهم الإمام عليه السلام في هذا الاستظهار والفهم .
وعليه ، فالذي يظهر من ذلك ان التعبير ب : « بعد المؤنة » ظاهر عند الأصحاب في إرادة التأخر الرتبي وكون الخمس في المقدار الزائد عليها .
وحيث أن التعبير بذلك وارد في جملة من الروايات . كما تقدم ولا يختلف عنه سنخاً ، فيكشف عن إرادة البعدية الرتبية منه لا الزمانية ، وبذلك تكون هذه الرواية قرينة على تعيين المراد في تلك الروايات ، كما انها تكون قرينة على أن المراد بقوله عليه السلام في رواية بن شجاع « لي منه الخمس مما يفضل من مئونته » كون الخمس متعلقا في الزائد على المؤنة الذي يفضل عنها بعد الصرف ، وهو الاحتمال الثاني فيها الذي قلنا إنه خلاف الظاهر .
مضافا إلى أنه يمكن دعوى ظهور الرواية الأولى في ذلك من اطلاق لفظ المؤنة ، إذ هي باطلاقها شاملة لمئونة المكسب والتجارة ، فلا تتناسب البعدية الزمانية معها حينئذ ، فيتعين كون المراد بها البعدية الرتبية وان أمكن المناقشة في ذلك بدعوى ظهور المؤنة في مئونة الرجل لكون السؤال عن خمس الاستفادة وظاهرها أن مئونة الكسب مستثناة لعدم حصول الفائدة قبل استثنائها فتأمل .
وبالجملة ، فرواية علي بن مهزيار ظاهرة في أن المراد بالتعبير ببعد المؤنة هو البعدية الرتبية وان ذلك مقتضى فهم الأصحاب وتقرير الإمام عليه السلام لهم . وبذلك يتجه الالتزام بان وقت تعلق الخمس هو أول ظهور الربح وبمجرده .
ولكن الذي يكون مورد التوقف هو الالتزام بجواز التأخير إلى نهاية السنة ، إذ لا دليل عليه بعد ثبوت الخمس بمجرد حصول الربح إلا ما يتوهم من دلالة رواية البزنطي : « كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام : الخمس أخرجه قبل المؤنة أو بعد