تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
لا يصدق الربح الا على المقدار الزائد على مئونة التحصيل فلو ربح مائة دينار وكان قد صرف في تحصيله عشرين دينارا لم يصدق عرفا ان ربحه مائة بل ثمانون دينارا . وأما استثناء مئونته فقد عرفت انه مقتضى النصوص الدالة على أن الخمس في المقدار الزائد على المؤنة . وهذا مما لا اشكال فيه . وانما الاشكال في المقدار المستثنى ، فقد وقع الخلاف فيه إلى أقوال : الأول : لزوم التقتير والاقتصار على الضروري من مصارفه . الثاني : تعميم المستثنى إلى كل ما يصرفه في السنة ولو كان زائدا على ما تقتضيه حاله . الثالث : كون المستثنى هو ما يصرفه بحسب ما يليق بحاله دون ما يكون زائد على اللائق به ودون لزوم الاقتصار على الضروري بحيث يلزم عليه التقتير . أما الاحتمال الأول ، فلا أعرف قائلا به فعلا ويظهر ضعفه مما يذكر في وجه القولين الآخرين . وأما الاحتمال الثاني ، فوجهه هو اطلاق لفظ المؤنة الشامل لكل ما يصرفه المرء في السنة ولم يثبت تقييده بغير الزائد بحسب شأنه وحاله . إلا أنه يردّه ان لفظ المؤنة لا يظهر منه عرفا ولغة ما يرادف المصرف كي يتمسك باطلاقه لكل مصرف ، بل الظاهر منه عرفا هو ما يصرف لسد الحاجة العرفية وما يبذل في شؤونه اللازمة له بحسب العرف والعادة ، فلا اطلاق له بالنسبة إلى كل مصرف ولو كان زائدا بحسب شأنه . ولو تنزلنا عن ظهوره في ذلك فلا أقل من اجماله وعدم ظهوره في أحدهما ، فيؤخذ بدليل التقييد بالمقدار المتيقن وهو ما يصرفه لسد حاجته بحسب شأنه ومقامه . وبالجملة ، فالمتعين الالتزام بالقول الثالث ، فإنه القول الذي تساعد عليه الأدلة .