تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
. . . . . . . . . .
شرح
الأرباح يستثنى منه المؤنة بالتفصيل الذي تقدم ولم تعين مئونة سنة معينة في النص كي يتقيد به بل اخذت مطلقة من هذه الجهة ، فيكون المستثنى مئونة إحدى السنوات التي يمكن ان تفرض للربح ، فما ذكر يتأتى ولو لم يرد التعبير بلفظ السنة . الا ان ما لا يمكن المساعدة عليه من كلامه نقطتان : إحداهما : فرض سنوات متعددة لكل ربح يتخير المكلف في اختيار إحداها . فان ذلك لا يتلاءم مع ما تقدم منه من كون متعلق الخمس طبيعة الربح أو ما عرفته من أن متعلقه في السنة مجموع الأرباح . إذ قد عرفت ان متعلق الخمس ليس كل ربح ربح بحيث يفرض لكل منها سنة معينة ، بل السنة تضاف إلى مجموع الأرباح التي تبتدئ ببداية الربح فإنه القدر المتيقن من التقييد والاستثناء ، ومعه لا يمكن فرض سنين متعددة لكل ربح ، بل ليس هناك الأسنة واحدة تبتدئ بأول ربح وهي المتعينة دون غيرها . وهكذا بناء على ما التزم به قدس سره من كون الملحوظ هو الطبيعة وان تحقق الربح ثانيا انما يوجب سعة موضوع الحكم لا تعدده ، فإنه عليه لا يكون الا سنة واحدة تضاف إلى الطبيعة الحاصلة بحصول أول ربح . وعليه ، فما ذكره لا يتفق مع ما هو التحقيق من عدم حساب سنة لكل ربح بل حساب سنة واحدة لمجموع الأرباح أو طبيعة الربح ، إذ لا تتعدد السنة حينئذ لعدم تعدد الطبيعة . فلاحظ . الثانية : استفادة تحقق الوجوب في كل سنة للربح من الأدلة . فإنه ممنوع ، لان الدليل لم يتكفل تحقق الوجوب في كل سنة وليس لسانه هذا المعنى أعني إضافة الوجوب إلى السنة ، بل الدليل يتكفل ايجاب الخمس في الربح ، ودليل السنة انما كان بلسان تقييد الدليل الدال على وجوب الخمس ويتكفل نفي الوجوب قبل السنة أو انه للمكلف تأخير الأداء إلى مضي سنة .