تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
. . . . . . . . . .
شرح
الثالث : أن المأخوذ في موضوع الخمس وان كان كل ربح ، وقد ورد استثناء المؤنة من الربح الثابت فيه الخمس ، الا أن دليل استثناء المؤنة ليس في مقام البيان من جهة استثناء المؤنة من كل ربح ربح أو من مجموع الأرباح ، بل هو ليس الا في مقام بيان استثناء المؤنة من الربح لا أكثر ، أما خصوصيات المستثنى منه وانه كل ربح أو المجموع ، فذلك مما لا نظر للكلام اليه . وعليه ، فالكلام مجمل من هذه الناحية ، ويؤخذ بالقدر المتيقن منه ، وهو الاستثناء من مجموع الأرباح ، إذ المتيقن من الدليل استثناء المؤنة بهذا النحو فيرجع في غيره إلى دليل ثبوت الخمس في الربح ، فان الدليل يدل على ثبوت الخمس في الربح فعلا ومطلقا ودليل المؤنة اقتضى تأخيره « 1 » استثناء مقدار منه ، والقدر المتيقن منه هو التأخير إلى نهاية سنة الربح الأول واستثناء مقدار المؤنة لذلك الحد ، فيبقى الباقي تحت دليل ثبوت الخمس ولزوم أدائه . الرابع : ما يظهر من النصوص من ايجاب الخمس في الأرباح التي يعلم عادة بعدم وفائها بمئونة السنة ، كربح الصانع بيده وربح الخياط خمسة دوانيق وربح مطلق الكسب الشامل للكسب القليل ، فإنه لو التزم بحساب سنة لكل ربح خاصة لم يثبت الخمس على هؤلاء الا نادرا جدا ، وهو لا يتلاءم مع الاهتمام ببيان وجوب الخمس والتأكيد عليه ، كما يظهر من قوله عليه السلام في رواية عبد الله بن سنان المتقدمة « 2 » « حتى الخياط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق » . وهذان الوجهان لا مناقشة فيهما ، وبهما يتعين الالتزام بما هو المشهور من استثناء مئونة السنة من مجموع الأرباح ، فتدبر . الجهة الرابعة : في تعيين وقت الثبوت ووجوب الأداء ، وفيه احتمالات ثلاثة بعد الفراغ عن عدم الالتزام بثبوت الخمس وتعين أدائه حين ظهور الربح وحصوله .
هامش
( 1 ) هذا يبتني على كون زمن الوجوب بعد المؤنة كما سنحققه في الجهة الآتية . ( 2 ) وسائل الشيعة / باب 8 : من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 8 .