تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
. . . . . . . . . .
شرح
الحكم وارد على الطبيعة لا الافراد . وهذا الوجه وجيه إن تم ما بني عليه من أخذ الربح موضوعا بنحو الطبيعة لا الافراد وبنحو العموم الاستغراقي . لكنه غير تام فيما نحن فيه ، لأنه انما يمكن فرضه في المورد الذي لا يكون لمتعلق الحكم شأن في نفس الموضوع وتعلق به ، نظير الحكم بوجوب التصدق عند وجود الولد ، فان التصدق نفسه لا يرتبط بالولد بمعنى أنه في وجوده أجنبي عنه فيمكن ان يفرض كون الموضوع طبيعي الولد ، فلا يكون تعدد الولد موجبا لتعدد الحكم . أما في المورد الذي يكون لمتعلق الحكم ارتباط بنفس الموضوع بحيث يفرض تحققه عند تحقق كل فرد من افراد الموضوع ، نظير الحكم بوجوب التصدق من المال إذا وجد عندك ، فان التصدق من المال لازم عند حصول المال ، فلا يمكن هاهنا الالتزام بان الموضوع هو طبيعي المال ، إذ عند حصول المال يجب التصدق منه ، فإذا حصل ثانيا يجب التصدق أيضا ولا يمكن أن يكون هذا الوجوب هو الوجوب الأول ، لامتثال الأول الموجب لسقوطه . فطبيعة الحكم ونحو ثبوته يقتضي ان يكون الموضوع كل فرد بنحو العموم الاستغراقي . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لان الخمس انما يتعلق بالربح ويخرج منه ويضاف اليه فهو خمس الربح وليس أجنبيا عنه . وعليه ، فطبيعة تعلقه بالربح تقتضي ان يكون الملحوظ في موضوع الحكم هو كل فرد من افراده بنحو الاستغراق ، وذلك للزوم اخراج الخمس من كل ربح ، فالوجوب الوارد على الربح الثاني لا يمكن أن يكون عين الأول المفروض انه متعلق بالطبيعة لإمكان امتثاله قبلا الموجب لسقوطه . وعليه ، فلا بد ان يكون غيره وبذلك يكون كل ربح موضوعا للحكم لا الطبيعة .