تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
مضافاً إلى أنه يتنافى مع ايجاب الخمس في الغلة ونحوها مما لا يفي بمئونة الشخص مدة حياته ، إذ استثناء مئونة الحياة من موضوع الخمس ووجوب الخمس في الزائد عليه يقتضي عدم ثبوت الخمس في مثل الغلة ، إذ هي عادة لا تفي بمئونة مدة الحياة فضلا عن أن تزيد عليها . فايجاب الخمس فيها يعني عدم كون المستثنى مئونة الحياة . وعليه ، فإذا ثبت عدم إرادة الظاهر الأولى من الكلام ، فيدور الامر بين إرادة مئونة السنة أو الشهر أو غيرهما كاليوم والأسبوع . لكنه يتعين إرادة مئونة السنة باعتبار انه الظاهر عرفا من اطلاق المؤنة بعد العلم بعدم إرادة مئونة الحياة . ولعل منشأ هذا الظهور العرفي هو ان المؤنة يمكن تحديد مقدارها وضابطها بلحاظ السنة بحيث يفرض ولو تخمينا ان مئونة السنة المقدار الكذائي ، لتشابه السنين من حيث الفصول وما تحتاجه من أمور المعاش واللباس والاجتماع . بخلاف الشهور والأيام لاختلافها من حيث البرد والحر والاعتدال والسفر والحضر وغيرها من الحالات التي يختلف الصرف والمؤنة باختلافها بحيث لا يمكن تحديد مئونة الشهر واليوم بمقدار ، معين لاختلاف الشهور في الحالات بخلاف السنين ، فإن الانسان بمقتضى وضعه الطبيعي يعرف خصوصيات عمله ومصارفه في فصول السنة ومناسباتها فيمكن تحديد مقدار مئونتها . ويؤيد ذلك بل يؤكده فهم الأصحاب من الصدر السابق إلى الآن ذلك من استثناء المؤنة فإنه شاهد على ظهور اللفظ في إرادة مئونة السنة ، ولا يحتاج بعد ذلك إلى ارجاع الاستظهار إلى وجدان كل شخص وارتكازه كي يقع مورد الانكار ، فان في فهم الأصحاب أقوى شاهد على الفهم العرفي والظهور بنظر العرف الذي ادعيناه .