. . . . . . . . . .
شرح
المال ، فإنه في نفسه محتمل أيضاً ، ولا شاهد ينفيه .
والحاصل : إن ما أفيد أشبه ما يكون بالأدلة الاستحسانية التي كثيراً ما نجدها في فقه العامّة ، إلا أنه حيث كان الحكم المذكور عندهم في نفسه مطمئناً به في نفوسهم ، كما هو كذلك ، فلذلك استندوا فيه إلى الوجه المذكور ، مع ما هو عليه من الوهن والتفكك .
ويشهد به : ما قاله الفقيه المحقّق الهمداني قدس سره « 1 » في هذا الباب : « وكذا ينبغي استثناء المؤنة المصروفة في ضبط الغنيمة ونقلها ، مما كان وضعه على الغانم من ماله إضراراً به ومنافياً للعدل والانصاف ، خصوصاً فيما لو كان سهمه أقل من مصروفه . . . » .
الثاني : ان الغنيمة ، سواءً أخذناها بمعنى : مطلق الفوائد المكتسبة ، أو لخصوص غنائم دار الحرب - على ما سيأتي الكلام في ذلك إنشاء اللَّه - غير صادقة موضوعاً على ما يقابل المؤنة المصروفة منها ، فإذا فرضنا أنه صرف عليها - مائة دينار مثلًا - لم يكن ما يقابلها من المال المأخوذ من الكفّار بغنيمة عرفاً ، كما يشهد بذلك ملاحظة موارد استعمال الكلمة ، فيقال : « من له الغُنم فعليه الغرم » ، أو : « الغنم بالغرم » ، وغير ذلك ، مما يظهر منه عدم إطلاقها إلا على ما يبقى للشخص من الفائدة بلا عوض ، وأما ما يقابل منه المصروف عليه فهو ليس بغنيمة عرفاً ، إذ ليس ذلك من الفائدة العائدة اليه مجاناً وبلا عوض .
والحاصل ان الغنيمة - كما يشهد بذلك الاستعمالات الواردة في كلماتهم - إنما يراد بها الفائدة الحاصلة للشخص بلا عوض ومجاناً .
وعليه ، فالآية الكريمة سواء كانت شاملة لمطلق الفوائد ، أم كانت خاصة
هامش
( 1 ) الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 14 : ص 12 ، الطبعة الحديثة .