تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
والخلاصة : أن ايجاب الخمس على الذمي في الأرض التي يشتريها من المسلم ممتنع . وعليه فلا يمكن استفادة وجوبه على الكافر من الرواية . نعم ، هناك وجه معقول لثبوت الخمس في أرض الذمي ، وهو أن يلتزم بثبوت الخمس في رقبة الأرض إما بنحو الحق أو الملك من دون توجه اي تكليف على الذمي بالأداء . بل لا يكون الثابت إلا حقاً للفقراء في هذه الأرض بمقدار الخمس أو ملكهم مقدار الخمس منها ، فان أدى الذمي الحق لأهله فهو وإلا كان لولي الفقراء أخذه منه قهرا . وليس في هذا الالتزام محذور ثبوتي اصلًا ، إلا أن حمل الرواية عليه لا يخلو من تكلف ، لأنه يبتني على التصرف بظهور « عليه » في إرادة اشتغال الذمة بتكليف ما ، وما هو نتيجة ثبوت الحق في العين من لزوم الأداء وحمله على إرادة مجرد ثبوت الحق دون أثره . والتصرف في ظهور لفظ « الخمس » في الخمس المعهود وهو التكليف الخاص وحمله على نحو آخر وهو اشتغال العين بحق الخمس أو ثبوت ملكية الخمس للغير . ولا وجه لحمل الرواية على ذلك بعد الالتزام برفع اليد عن ظهورها الأولى ، إذ يمكن ان يراد بها معنى آخر وهو ما يوافق فتوى مالك من تضعيف العشر على الذمي إذا اشترى أرضا عشرية ، بمعنى جعل الضريبة على الذمي عُشرَين وهو الخمس فيكون للوالي حق اخذ الخمس ضريبة . وهذا المعنى أقرب من الأول ، لتحقق الابتلاء به عادة دون الأول ، لان الحكم لم يكن بيد من يرى ثبوت الخمس في الأرض المنحصر استحصاله بولي الامر - إذ لا يستطيع أحد التعدي على ارض الذمي وأخذ ماله بعنوان الخمس بدون اذن الحاكم - فلا أثر لبيان ثبوت الخمس في ارض الذمي اصلًا .