تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
« سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : أيما ذمي اشترى من مسلم ارضاً فان عليه الخمس » . ووجه الاستدلال بها واضح لكن الحق عدم تمامية الاستدلال بها ، وذلك ، لان تكليف الذمي بالخمس وايجابه عليه ممتنع سواء كان وجوبه تعبدي أو توصلي . أما ايجابه عليه بالوجوب التعبدي ، فلما قرّر في محله من امتناع تأتي قصد القربة من الكافر المقوم للامتثال والإطاعة . وإذا امتنع تحقق الامتثال من الكافر امتنع تكليفه للغويته وكونه من التكليف بغير المقدور . ولا يقاس ما نحن فيه على التكليف بسائر الواجبات العبادية ، كالصلاة والزكاة حيث يلتزم الكل تقريبا بتوجه التكليف عليهم وتعلقه بذمتهم مع أنه لا يمكن لهم بما هم كفار الاتيان بهذه الافعال بقصد القربة . وذلك لوجود الفرق بين المقامين ، إذ لم يؤخذ في موضوع التكليف بالصلاة ونحوهما عنوان الكافر . وعليه ، فلا يمتنع تكليفهم بها لتوقفه على مقدمة مقدورة لهم وهي الاسلام إذ يتمكن الكافر من الامتثال بالاسلام ، فإذا لم يسلم كان عصيانه بسوء اختياره واستحق العقاب . وهذا بخلاف ما نحن فيه فان الكفر مأخوذ في موضوع التكليف ، إذ لا يجب على المسلم خمس الأرض ومعه لا يتمكن من الامتثال ، إذ امتثاله يتوقف على الاسلام وبالاسلام يرتفع موضوع التكليف فيرتفع التكليف قهراً . فالمقدمة الاختيارية التي يتوقف عليها الامتثال وهي الاسلام ترفع موضوع التكليف لأخذ الكفر فيه ، وبدونها يمتنع الامتثال . وأما الوجوب التوصلي ، فلعدم تحقق الداعوية به بالنسبة إلى الكافر لعدم اعترافه وانكاره ، مضافاً إلى أنه خلاف الفرض ، إذ المفروض ان الخمس على تقدير وجوبه من الواجبات العبادية بالاجماع .