تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الخمس ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وإن لم يعلم جنسه وكان قيمياً فحكمه كصورة العلم بالجنس إذ يرجع إلى القيمة ويتردد فيها بين الأقل والأكثر ( 88 ) ، وإن كان مثلياً ففي وجوب الاحتياط وعدمه وجهان ( 89 ) .
شرح
مع عدم إمكان ايصال المال إليه ، وهذا هو الموضوع لوجوب التصدق في نصوص المال المجهول مالكه ، كما أشرنا اليه فيما سبق . ( 88 ) ويتوجه عليه أوّلًا : أنه لا يتم الا على بعض المباني في الضمان ، وهو المبنى القائل باشتغال الذمّة في القيمي بالقيمة بمجرد التلف أو الاتلاف ، وأما على مبنى من يلتزم بثبوت نفس العين في العهدة ، وان القيمة في القيميات حين الخروج عن العهدة انما هو من باب الأداء والمعاوضة - كما بنى عليه المصنف قدس سره في حاشيته على المكاسب لشيخنا العلامة الأنصاري قدس سره بل الظاهر كونه هو المبتكر لهذا المبنى والمؤسس له - فلا وجه حينئذ لما أفاده قدس سره . فإنه يدور الأمر حينئذ بين المتباينين ، ومجرد الاشتراك في مقدار من القيمة لا يجعل ذلك من الدوران بين الأقل والأكثر ، كما لا يخفى . وثانياً : أنه انما يتم ذلك في باب الضمانات دون ما إذا كان الاشتغال بسبب عقد المعاوضة ، فان الذمة حينئذ انما تشتغل بنفس العين حتى في القيميات فضلا عن المثليات ، كما نبه عليه السيد العلامة البروجردي قدس سره في تعليقته على المتن ، وإليك النّص : « رجوع القيمي إلى القيمة عند ثبوته في الذمة انما هو في باب الضمانات فقط ، وإلا فقد تشتغل الذمة بنفس الأجناس القيمية بسبب العقود . » ( 89 ) كما إذا علم بإتلاف منّ من الحنطة أو منٍّ من الشعير ، فيكون ذلك من الدوران بين المتباينين ، فإن الثابت في الذمة في المثليات العين ، فمع تردد التالف بين شيئين يكون الثابت في الذمة لا محالة مردّداً بينهما ، ومقتضى القاعدة إنّما