. . . . . . . . . .
شرح
ورواية عبد اللّه بن سليمان « 1 » : « كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه الميتة » .
والذي يبدو في النظر ، هو أن يقال : بعد حمل الرواية الأولى على غير موردها ، وهو الجبن والسّمن ، فان المانع المتوهم فيهما انما هو من جهة النجاسة ، ولا ينبغي الشك في أن اختلاط السمن بالنجس يستوجب نجاسة الجميع ، فلا يكون ذلك من المال المختلط بالحرام بل يكون كله من الحرام ، كما أن الجبن إنها يتصور الحرمة فيه من جهة نجاسة الإنفحة الموجودة فيه ، وهي مستثناة بالنصوص الكثيرة الدالة على طهارة الإنفحة .
وعليه ، فاستفادة حكم المقام - وهو الاختلاط بالحرام من غير جهة النجاسة - من الرواية ، مبني على أخذ الجواب فيها ناظراً إلى مورد الاختلاط بالحرام من غير جهة النجاسة ، بل من جهة الغصبية كما أنه لا بد من فرض الرواية الثالثة عامة بالإضافة إلى موارد الاختلاط بالحرام ، واشتمال الشيء عليه ، لا خاصّة بمورد العلم باشتماله على الميتة - كما هو موردها - .
وعلى هذا ، فيكون المستفاد من النصوص المذكورة انما هو وجوب الاجتناب عما علم باشتماله على الحرام ، إلّا ان النسبة بينها وبين أخبار الخمس انما هو العموم المطلق ، فتخصص النصوص المذكورة بأخبار الخمس لا محالة .
وبعد ذلك إن بنينا على انقلاب النسبة انقلبت النسبة بين النصوص المذكورة وبين نصوص الحلية من التباين إلى العموم المطلق ، والا فالنسبة بينهما باقية على ما كانت عليه قبل التقييد ، فيتعارضان ويتساقطان .
ونتيجة ذلك : أن شمول أخبار الخمس للمقام يكون بلا مانع ، لكن لا لما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / باب 61 : من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 1 .