. . . . . . . . . .
شرح
ورواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبّى بالحج قبل ان يقصر فليس له ان يقصّر وليس عليه متعة « 1 » » .
وقد ذهب البعض « 2 » إلى بطلان الاحرام الثاني والبقاء على الأول عملا بمقتضى القاعدة الأولية ، كما حملت النصوص المزبورة على صورة المتمتع الذي عدل من الافراد ثم لبّى بعد السعي فلا ترتبط بما نحن فيه .
ولكنه لا يخفى انه لا مجال للأخذ بالقاعدة بعد ورود النص على خلافها ، كما أن الحمل المزبور لا شاهد له أصلا فهو تحكم في مدلول الرواية .
ثم إنه لا يتجه إيقاع البحث في أن التقصير جزء العمرة أو محلل لاحرامها ، لان قيام الاجماع على عدم جواز ادخال الحج على العمرة مرجعه إلى عدم مشروعية إنشاء احرام في أثناء احرام آخر ، فما دام الشخص لم يتحلل من احرامه الأول قبل التقصير لم يشرع له إنشاء احرام آخر سواء كان التقصير جزءا أو محللا فإنه لا اثر له أصلا . فتدبر .
وأما صورة الجهل ، فلا بد من رفع اليد عن مقتضى القاعدة فيه بمقتضى هاتين الروايتين لاطلاق موضوعهما وشموله للجاهل ، ولم يخرج عنه بالنص سوى الناسي ولا وجه لالحاق الجاهل به فإنه قياس .
ثم إنه يقع الكلام في جهتين :
الأولى : في لزوم تجديد الاحرام ، فقد ادعاه بعض « 3 » . ولا وجه له ، إذ لا دليل على انقلاب وظيفته مع بطلان احرامه بل ظاهر النص صحة احرامه
و
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 9 / باب 54 : من أبواب الاحرام ، ح 5 .
( 2 ) - ابن إدريس ، محمد بن منصور : السرائر ، ج 1 : ص 581 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
( 3 ) - السبزواري ، محمد باقر : ذخيرة المعاد / كتاب الحج ، ص 582 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .