. . . . . . . . . .
شرح
الالتزام . وانما دلّ الدليل على عدم قابليته للنقض بعد التلبية الذي يستكشف منه اعتبار الشارع استمرار الالتزام كما تقدم لا قبلها .
ومن هنا يظهر ما في « الجواهر « 1 » » من أن الاتيان بالمنافي لا يقتضي الابطال كما هو الحال فيما لو أتى به بعد التلبية .
وأما ما ذكره في « المدارك « 2 » » وتبعه في « الجواهر « 3 » » من أن متعلق الالتزام هو ترك المنهيات بعد التلبية .
ففيه : ان الالتزام بالترك المستقبل لا يصحح صدق الاحرام فعلا فإنه منتزع عن تحريم هذه الأفعال على نفسه ، وهو فعلا لم يحرمها عليه ، بل حرّمها في المستقبل ، مع أن المفروض صدق الاحرام قبل التلبية .
ثم إنه يظهر أثر ذلك في ما لو نذر الاحرام قبل الميقات وقلنا بان مكان التلبية هو الميقات وما بعده لا ما قبله ، فإنه إذا فعل ما ينافي الاحرام في طريقه قبل التلبية كان عليه العود إلى مكان النذر والاحرام منه على المختار ، ولم يكن عليه العود على مختار الجواهر .
هذا ولكن الذي يظهر من بعض النصوص مشروعية التلبية في مكان الاحرام أيّا كان ، فله التلبية قبل الميقات إذا نذر الاحرام منه وينعقد احرامه بها .
ومما ذكرنا يظهر ان التزام المسلمين بالتلبية لا يكشف عن لزومها بتقريب انها لو لم تكن لازمة لم يكن داع لتحريم المحرمات على أنفسهم وتقيّدهم بتركها .
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 18 : ص 232 ، الطبعة الأولى .
( 2 ) - العاملي ، السيد محمد : مدارك الأحكام ، ج 7 : ص 273 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .
( 3 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 18 : ص 232 ، الطبعة الأولى .