. . . . . . . . . .
شرح
وان لم نلتزم بذلك ، بل قلنا كما يظهر من صاحب العروة « 1 » بتوقف الامتثال على قصد الأمر الذي يراد امتثاله واسقاطه لم يصح العدول فيما نحن فيه .
ومن هنا يظهر الحال في صورة النسيان ، فان الغالب في المكلّفين قصد الامر الواقعي بما هو أمر واقعي وان قصد الاتيان بالعمل الخاص لكن المقصود امتثال الأمر الواقعي .
فمع تعين أحد الافراد عليه لزمه قصده فعلا ، فإن كان هو المقصود أولا فلا اشكال وإلا فقد عرفت انه يصح العدول من فرد إلى آخر .
وإن لم يتعين عليه أحدها كان مخيرا بين الأفراد ، لصحة اتيانه بكل منها وامكان عدوله من أحدها إلى الآخر . وقد عرفت ان الاتيان بجميع اعمال أحد الافراد يعين الأمر الواقعي الذي يقصد امتثاله بالاحرام .
وأما إذا كان العدول على خلاف القاعدة ، فإن كان عليه فرض معيّن لا يصح غيره كان مقتضى قاعدة التجاوز الحكم بثبوته . ولا يقاس المورد بباب الصلاة حيث يحكم ببطلانها مع الشك في المقصود بها ، لأن النية معتبرة في باب الصلاة بالنسبة إلى جميع افعالها فاحراز تحققها سابقا لا ينفع في احراز ما هو شرط اللاحق ، بخلاف باب الحج فان النية معتبرة في حال الحدوث فقط ، ولذا لو نوى العكس لاحقا لم يبطل احرامه . ولو كان يصح منه المتعدد كان مخيرا لا من جهة أنه كان كذلك قبل الشروع ، لأن التخيير قبل الشروع لا يلازم التخيير استمرارا وبعده لاختلاف الموضوع واعتبار التحلل عنه من الاحرام بالعمل الذي أحرم له ، بل من جهة عدم تمكّنه من الاحتياط والجمع بين الاعمال ، بضميمة العلم بعدم كون حكمه البقاء محرما إلى الأبد ، فتكون وظيفته التخيير
هامش
( 1 ) - اليزدي ، الفقيه السيد كاظم : العروة الوثقى / فصل في شرائط الوضوء : المسألة 28 .