تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
ومنه يظهر الحال في رواية أبي بصير الثانية . وأما رواية إدريس ، فهي انما تدل على المدعى لو كان المشار إليه بقوله عليه السّلام : « وتأخير ذلك أحب إليّ » هو التطوع بالصلاة كما استقربه صاحب الجواهر « 1 » . ولكن في ظهورها تأمل ، إذ من المحتمل قويّا كون المشار إليه هو الاحرام ، فلا دلالة لها على المدعى حينئذ ، لان محبوبية تأخير الاحرام لأجل عدم الشهرة وهو كما يلازم عدم مشروعية التطوّع في وقت الفريضة يلازم مشروعيته أيضا ، فلا دليل على أحدهما . وأما رواية ابن فضّال ، فهي تحتمل وجهين : أحدهما : النهي عن الانتظار إلى وقت الفريضة وهو لا يتلاءم مع قول الراوي أو الصدوق ، لان فيه الشهرة لا في تركه . الآخر : النهي عن الاحرام عصرا والأمر بالانتظار ، فيكون قوله : « ينتظر حتى . . . » جملة مستأنفة لا مدخول لا . وعلى كلا الوجهين فهي أجنبية عن المدعى . وإذا ظهر عدم الدليل على مشروعية صلاة الاحرام وقت الفريضة ، فلا يتّجه ما جاء في المتن وغيره من جواز صلاة الاحرام في وقت الفريضة واتيان الفريضة بعدها . مع أنه يتنافي مع ما يظهر من النصوص ، من كون الاحرام عقيب الفريضة أو النافلة كما لا تصل النوبة إلى دعوى عدم مشروعية التطوع في وقت الفريضة ، وان أدلته حاكمة على دليل المشروعية المطلق الشامل بإطلاقه وقت الفريضة ، كي يقال في مقام دفعها ان دليل نفي مشروعية التطوع ناظر إلى النوافل المبتدأة لا ذوات الأسباب كنافلة الاحرام . فإنه لا موضوع إلى جميع ذلك . نعم ، لا بأس
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 18 : ص 195 ، الطبعة الأولى .