. . . . . . . . . .
شرح
الأولى : في أنه هل يعتبر قصد الابتداء من الحجر الأسود أو لا يعتبر ؟ .
التحقيق عدم اعتباره ، إذ هو شرط لا جزء . وقد حقق في محله عدم لزوم قصد القربة في الشروط ولذا لو تحقق منه الشرط غفلة بل مع علمه بعدمه وتخيل عدم شرطيته صح العمل ، فلو صلى باعتقاد انه عار جهلا بلزوم الستر وتبين أنه مستور صح عمله .
الثانية : انه هل يعتبر عنوان الابتداء من الحجر وهو الحدوث بعد العدم أو لا يلزم سوى تحقق الطواف بهذا المقدار أعني من الحجر إلى الحجر ولو كان مسبوقا بمقدار من الطواف ؟ لا وجه لتخيل اعتبار عنوان البدأة بحيث يخلّ به قصد الطواف سهوا مما قبل الحجر الا التعبير « بمن » في النص ولكنه لا ينفع في اثبات ذلك إذ لا ظهور ل « من » و « إلى » في ذلك بل هي ظاهرة في بيان حد الشيء الملازم للابتداء والانتهاء في بعض الأحيان . ويشهد لما ذكرنا استعمالهما في موارد لا يطلب فيها عنوان الابتداء بلا مسامحة ولا عناية ، كما إذا قال له : « يحسن لك أن تمشي من الكوفة إلى النجف » ؛ فإنه لا يفهم منه انه لا بد ان يكون ابتداء المشي هو الكوفة بل يصح أن يبدأ مما قبلها ، بل قد لا يستفيد أن يكون اتجاه الحركة هو النجف بل أعم من أن يكون اتجاهها النجف أو الكوفة ، فيفهم ان المطلوب ليس إلا المشي بهذا المقدار كان الابتداء من النجف أو بالعكس .
وعليه ، فلا دليل على اعتبار عنوان البدأة من الحجر الأسود ، فلا يضر الابتداء مما قبله .
الثالثة : انه هل يكفي الابتداء من أول الحجر والانتهاء بآخره بحيث لا يتحقق الدوران بالحجر أو لا يكفي ذلك ؟ . ذهب صاحب المدارك « 1 » إلى الأول
هامش
( 1 ) - العاملي ، السيد محمد : مدارك الأحكام 8 / 127 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .