. . . . . . . . . .
شرح
لكن الانصاف : أنه يمكن المناقشة في دلالتها بما يمنع من بلوغها حد الاستفاضة .
أما رواية أبي بصير ، فمن المحتمل قويا أن تكون عين روايته في مورد آخر قال : « سألته عن رجل جهل أن يقصر من رأسه أو يحلق حتى ارتحل من منى قال : فليرجع إلى منى حتى يحلق شعره أو يقصر وعلى الصرورة أن يحلق « 1 » » ، وهي ظاهرة في ثبوت التخيير للصرورة واستحباب اختيار الحلق ، لأن موضوعها الجاهل بوجوب أحد الأمرين وهذا لا يتصور إلا في الصرورة ، إذ غيره لا بد وان يسأل عن حكم حجه السابق . وقد قرر الإمام عليه السّلام صراحة مفروغية التخيير في ذهن السائل .
ولو كوبر وادعي دلالتها على وجوب الحلق ، فهي انما تدل عليه في الموضوع الخاص وهو الجاهل الذي ارتحل من منى ، فلا إطلاق لها يشمل كل شخص .
ومع احتمال وحدة الروايتين لا يمكن البناء على استقلال تلك الرواية وامتيازها عن هذه ، للزوم احراز التعدد في تحقق الاستفاضة . إذ المفروض أن الاعتماد على تلك النصوص من طريق الاستفاضة لا من طريق سند كل منها .
فلاحظ .
وأما رواية سليمان ، فظاهر السؤال فيها ان وجوب الحلق أمر واضح لا اشكال فيه وهو ممنوع كما لا يخفى .
ثم إن التعليل لا يتناسب مع الوجوب الاصطلاحي ، كما أن الاستشهاد بالآية الكريمة لا يعرف له وجه ظاهر بعد الترديد فيها بين الحلق والتقصير ، فهي
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 10 / باب 5 : من أبواب الحلق والتقصير ، ح 4 .